تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أن يزيدك كرامة وشرفا وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق وأن تكون سنة في أمتك فقال : « أجدني وجعا » فقال : أبشر فإن اللّه تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك فقال : « يا جبريل إن ملك الموت استأذن علي » وأخبره الخبر فقال جبريل : يا محمد إن ربك إليك مشتاق ألم يعلمك الذي يريد بك ؟ لا واللّه ما استأذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبدا ، إلا أن ربك يتم شرفك وهو إليك مشتاق ، قال : « فلا تبرح إذا حتى يجيء » ، وأذن للنساء فقال : « يا فاطمة أدني » فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وعيناها تدمع وما تطيق الكلام ، ثم قال : « أدني مني رأسك » فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك وما تطيق الكلام ، فكان الذي رأينا منها عجبا ، فسألتها بعد ذلك فقالت : أخبرني وقال : « إني ميت اليوم » فبكيت ثم قال : « إني دعوت اللّه أن يلحقك بي في أول أهلي وأن يجعلك معي » فضحكت ، وأدنت ابنيها منه فشمهما . قالت : وجاء ملك الموت فسلم واستأذن فأذن له فقال الملك : ما تأمرنا يا محمد ؟ قال : ألحقني بربي الآن » فقال : بلى من يومك هذا أما إن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينهني عن الدخول على أحد إلا بإذن غيرك ولكن ساعتك أمامك وخرج . قالت : وخرج جبريل فقال : السلام عليك يا رسول اللّه هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض
شرح
يتم كرامتك وشرفك على الخلق ، وأن تكون سنة في أمتك ) أي إذا دخلوا على المريض فيقولون كذلك . ( فقال : « أجدني وجعا » قال : أبشر فإن اللّه تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك . فقال « يا جبريل إن ملك الموت استأذن علي » وأخبره الخبر فقال جبريل : يا محمد إن ربك إليك مشتاق ألم أعلمك الذي يريد بك ؟ لا واللّه ما استأذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبدا ، إلا أن ربك يتم شرفك وهو إليك مشتاق . قال : « فلا تبرح إذا حتى يجيء » وأذن للنساء ) فدخلن وفيهن ابنته فاطمة رضي اللّه عنها ( فقال : « يا فاطمة أدني » ) أي أقربي مني ( فأكبت عليه فناجاها ) أي سارها بشيء ( فرفعت رأسها وعيناها تذرفان ) أي تسيلان دموعا ( وما تطيق الكلام ) من شدة الحزن ، ( ثم قال : « أدني مني رأسك » فأكبت عليه فناجاها فرفعت رأسها وهي تضحك وما تطيق الكلام ، وكان الذي رأينا منها عجبا ) من البكاء والضحك في ساعة واحدة ، ( فسألناها بعد ذلك ) أي بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم ( فقالت : أخبرني ) أولا ( وقال : « إني ميت اليوم » فبكيت ) حزنا على فراقه ( ثم قال ثانيا : « إني دعوت اللّه ) تعالى ( أن يلحقك بي في أول أهلي وأن يجعلك معي » . فضحكت ) فرحا للحوقي به ، ( وأدنت ابنتها ) هي أم كلثوم ( منه فشمها ) وبرك عليها ( قالت : وجاء ملك الموت فسلم واستأذن فأذن له فقال الملك : ما تأمرنا يا محمد ؟ قال : « ألحقني بربي الآن » . فقال : بلى من يومك هذا أما إن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينه عن الدخول على أحد إلا بإذن غيرك ولكن ساعتك أمامك وخرج . قالت : وخرج جبريل فقال : السلام عليك يا