تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأوا منه خفة في أول النهار ، فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين ، وأخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالنساء ، فبينا نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أخرجن عني ! هذا الملك يستأذن علي » فخرج من في البيت غيري ورأسه في حجري فجلس وتنحيت في جانب البيت فناجى الملك طويلا ، ثم أنه دعاني فأعاد رأسه في حجري وقال للنسوة : « أدخلن » فقلت : ما هذا بحس جبريل عليه السلام ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني فقال : إن اللّه عز وجل أرسلني وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن ، فإن لم تأذن لي أرجع وإن أذنت لي دخلت ، وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني فما ذا أمرك ؟ فقلت : اكفف عني حتى يأتيني جبريل عليه السلام ، فهذه ساعة جبريل » قالت عائشة رضي اللّه عنها ، فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ولا رأي ، فوجمنا وكأنما ضربنا بصاخة ما نحير إليه شيئا وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر وهيبة ملأت أجوافنا ، قالت ، وجاء جبريل في ساعته فسلم فعرفت حسه وخرج أهل البيت فدخل فقال : إن اللّه عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول ؛ كيف تجدك وهو أعلم بالذي تجد منك ، ولكن أراد
شرح
( وقالت عائشة ) رضي اللّه عنها : ( فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) وهو يوم الاثنين ( رأوا منه خفة في أول النهار فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالنساء ، فبينا نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) للنساء : ( « اخرجن عني ! هذا الملك يستأذن علي » ) أي يطلب إلاذن بالدخول علي ( فخرج من في البيت ) من النسوة ( غيري ورأسه في حجري فجلس ) مستعدا للقاء الملك ، ( وتنحيت في جانب البيت ) أي صرت في ناحية منه ، ( فناجى الملك طويلا ثم أنه دعاني فأعاد رأسه في حجري ، وقال للنسوة « ادخلن » فقلت ) : يا رسول اللّه ( ما هذا بحس جبريل عليه السلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) : « أجل يا عائشة ( هذا ملك الموت جاءني فقال : إن اللّه عز وجل أرسلني ) إليك ( وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن فإن لم تأذن لي أرجع وإن أذنت لي دخلت . وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني ، فما ذا أمرك ؟ فقلت : أكفف حتى يأتيني جبريل عليه السلام ، فهذه ساعة جبريل » قالت عائشة رضي اللّه عنها : فاستقبلنا بأمر لم يكن له عندنا جواب ، ولا رأي فوجمنا ) أي اندهشنا ( وكأنما ضربنا بصاخة ) بتشديد الخاء وهي المصيبة الشديدة ( ما نحير إليه شيئا ) أي ما نرجع ، ( في سعته فسلم فعرفت حسه ، وخرج أهل البيت فدخل فقال : إن اللّه عز وجل يقرئك السلام ويقول : كيف تجدك وهو أعلم بالذي تجد منك ، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا ، وأن