لم أر أحدا أولى بذلك منك ! قالت عائشة رضي اللّه عنها وما قلت ذاك ولا صرفته عن أبي بكر إلا رغبة به عن الدنيا ، ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة إلا من سلم اللّه وخشيت أيضا أن لا يكون الناس يحبون رجلا صلى في مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو حي أبدا إلا أن يشاء اللّه فيحسدونه ويبغون عليه ويتشاءمون به ، فإذا الأمر أمر اللّه والقضاء قضاؤه ، وعصمه اللّه من كل ما تخوّفت عليه من أمر الدنيا والدين .
شرح
عبد اللّه : إني لم أر أحدا أولى بذلك منك ) . قال العراقي : رواه أبو داود بإسناد جيد مختصرا دون قوله فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل رقيق الخ ولم يقل في أول ربيع الأول ، وقال : مروا من يصلي بالناس . وقال : يأبى اللّه ذلك والمؤمنون مرتين . وفي رواية له فقال : « لا لا لا ليصل بالناس ابن أبي قحافة » . يقول ذلك تغضبا وأما ما أخره من قول عائشة ففي الصحيح من حديثها فقالت عائشة : يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مكانك لم يسمع الناس من البكاء ، فقال : « إنكن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس » انتهى .
قلت : رواه الشيخان واللفظ للبخاري : وفي روايته : إن أبا بكر رجل أسيف ، وفي حديث عروة عن عائشة عن البخاري : فمروا عمر فليصل بالناس . قالت ، قلت لحفصة : قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لا يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ، ففعلت حفصة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس » فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا . ولابن حبان من رواية عاصم عن شقيق عن مسروق عن عائشة في هذا الحديث .
قال عاصم : والأسيف الرقيق الرحيم .
( تنبيه ) : في الحديث السابق « سدوا كل خوخة إلا خوخة أبي بكر » إشارة إلى أن أبا بكر هو الإمام بعده ، فإن الإمام يحتاج إلى سكن المسجد ، والاستطراق فيه بخلاف غيره وذلك من مصالح المسلمين ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحا أن يصلي بالناس أبو بكر فروجع في ذلك وهو يقول : « مروا أبا بكر أن يصلي بالناس » فولاه إمامة الصلاة ، ولذل قال الصحابة عند بيعة أبي بكر : رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لديننا أفلا ترضاه لدنيانا ؟ .
( قالت عائشة ) رضي اللّه عنها : ( وما قلت ذلك ولا صرفته عن أبي بكر إلا رغبة عن الدنيا ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة إلا ما سلم اللّه وخشيت أيضا أن لا يكون الناس يحبون رجلا صلى في مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو حي إلا أن يشاء اللّه يحسدونه ويبغون عليه ويتشاءمون به ، فإذا الأمر أمر اللّه والقضاء قضاؤه وعصمه اللّه من كل ما تخوفت عليه من أمر الدنيا والدين ) . رواه البخاري بلفظ فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أنه يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ، ولا كنت أرى أنه لن يقوم واحد مقامه إلا تشاءم الناس به .