صلّى اللّه عليه وسلم : « مروا أبا بكر يصلي بالناس » . فخرجت فلم أر بحضرة الباب إلا عمر في رجال ليس فيهم أبو بكر ، فقلت قم يا عمر فصلّ بالناس ، فقام عمر فلما كبر وكان رجلا صيتا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوته بالتكبير فقال : « أين أبو بكر ؟ يأبى اللّه ذلك والمسلمون » قالها ثلاث مرات ، « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قام في مقامك غلبه البكاء ! فقال :
« إنكن صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » . قال : فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر ، فكان عمر يقول لعبد اللّه بن زمعة - بعد ذلك - ويحك ما ذا صنعت بي ! واللّه لولا أني ظننت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمرك ما فعلت . فيقول عبد اللّه : إني
شرح
كان يسكن المدينة وله أحاديث ويقال إنه كان يأذن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قتل يوم الدار سنة خمس وثلاثين ، وبه جزم أبو حسان الزيادي ، روى له الجماعة : ( جاء بلال ) رضي اللّه عنه ( في أول ) شهر ( ربيع الأول فأذن بالصلاة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « مروا أبا بكر يصلي بالناس » ) أي يؤمهم قال : ( فلم أر بحضرة الباب إلا عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه ( في رجال ليس فيهم أبو بكر ) رضي اللّه عنه ، ( فقلت : قم يا عمر فصل بالناس ، فقام عمر ) واصطف الناس ، ( فلما كبر ) للصلاة ( وكان رجلا صيتا ) أي جهير الصوت ( سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوته بالتكبير ) لقرب الحجرة من المسجد ، ( فقال « أين أبو بكر يأبى اللّه ذلك والمسلمون - قالها ثلاث مرات - مروا أبا بكر فليصل بالناس » فقالت عائشة رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل رقيق ) أي قلبه رقيق ( إذا قام مقامك غلبه البكاء ) أي يلاحظ من فقده صلّى اللّه عليه وسلم وما كان يجد من أنسه وأنواره ، ( فقال : « إنكن صواحبات يوسف ) عليه السلام جمع صاحبة أي في إظهار خلاف ما في الباطن أي في التظاهر والتعاون على ما ترون وكثرة إلحاحكن على ما تملن إليه ، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة وهي عائشة على أن في رواية البخاري أنها قالت لحفصة أنها تقول ما قالت أي : فمر عمر فليصل بالناس فقالت ذلك ، فحينئذ قال ما قال وأقل الجمع اثنان : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس » ) وفيه أنه لا يقدم للإمامة إلا أفضل القوم فقها وقراءة وورعا وغيرها ، وفي تكرير أمره بتقديمه الدلالة الظاهرة عند من له أدنى رفق بل إيمان على أنه أحق الناس بخلافته ، وقد وافق على ذلك علي وغيره من أهل البيت ، ووجه الشبه بصواحبات يوسف أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك ، وهي أن ينظرن حسن يوسف فيعذرنها في محبته ، وعائشة رضي اللّه عنها أظهرت أن سبب محبتها صرف الإمامة عن أبيها وعدم استماعه القراءة ومرادها زيادة على ذلك في أن لا يتشاءم الناس به . ( قال ) الراوي ( فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر ) بالناس سبع عشرة صلاة كما نقله الدمياطي : ( فكان عمر يقول لعبد اللّه بن زمعة ) رضي اللّه عنهما ( بعد ) ذلك :
( ويحك ما ذا صنعت بي واللّه لولا أني ظننت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمرك ما فعلت فيقول