تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بي ، ألا وإن موعدكم الحوض ، حوضي ، أعرض مما بين بصرى الشام وصنعاء اليمن ، يصب فيه ميزاب الكوثر ماء أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد ، وأحلى من الشهد ، من شرب منه لم يظمأ أبدا ، حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه المسك ، من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كله ، ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي . فقال العباس : يا نبي اللّه أوص بقريش ! فقال : فما أوصي بهذا الأمر قريشا والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم ، فاستوصوا آل قريش بالناس خيرا ، يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم ، فإذا بر الناس برهم أئمتهم ، وإذا فجر الناس عقوهم قال اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الأنعام : 129 ] .
شرح
عن مسيئهم ، ألا ولا تستأثروا عليهم ، ألا واني فرط لكم وأنتم لاحقون بي ، ألا وان موعدكم الحوض حوضي أعرض مما بين بصرى الشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميزاب الكوثر ماء أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد ، من شرب منه لم يظمأ أبدا ، حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه من مسك ، من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كله ، ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي » فقال العباس ) رضي اللّه عنه : ( يا نبي اللّه أوص بقريش . فقال : « إنما أوصي بهذا الأمر قريشا والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم ، فاستوصوا آل قريش بالناس خيرا . يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم ، فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقوهم . قال اللّه تعالى :وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )قال العراقي : هو مرسل ضعيف وفيه نكارة ولم أجد له أصلا ، وأبو عبد اللّه بن ضرار بن الأزور تابعي روى عن ابن مسعود . قال أبو حاتم : فيه وفي ابنه سعيد ليس بالقوي اه . قلت : أسنده سيف بن عمر في كتاب الفتوح هكذا ، وأورده الفاكهاني في الفجر المنير من طريقه . قال الذهبي : سعيد بن عبد اللّه بن ضرار عن أنس . قال أبو حاتم : ليس بقوي وعبد اللّه بن ضرار عن أبيه وغيره . قال يحيى : لا يكتب حديثه . وروى البخاري من حديث أنس : مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقالا : ما يبكيكم ؟ فقالوا : ذكرنا مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم منا ، فدخل أحدهما على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ، فصعد المنبر ولم يصعد بعد ذلك اليوم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم » رواه عن أحمد ومسلم وأبو عوانة من حديث جابر « ألا إني فرط لكم على الحوض وإن بعد ما بين طرفيه مثل ما بين صنعاء وإيلة كأن الأباريق فيه النجوم » . وروى ابن أبي شيبة وابن جرير من حديث أبي هريرة « الناس تبع لقريش في هذا الأمر فخيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135 | مرتضى الزبيدي