تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بمثله ، فمد يده وقال : « ها » فتناولوه ، فقال : « ما تقولون » قالوا : نقول : نخشى أن تموت ، وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل والعباس أمامه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر ، وثاب الناس إليه فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون علي الموت كأنه استنكار منكم للموت ، وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنعى إليكم أنفسكم ؟ هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا وأوصي المهاجرين فيما بينهم ، فإن اللّه عز وجل قال :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ العصر ] - إلى آخرها - وإن الأمور تجري بإذن اللّه فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله ، فإن اللّه عز وجل لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب اللّه غلبه ومن خادع اللّه خدعه :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
[ محمد : 22 ] وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوّأوا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسكم وبهم الخصاصة ؟ ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فيقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ، ألا ولا تستأثروا عليهم ألا واني فرط لكم وأنتم لاحقون
شرح
دخل عليه علي رضي اللّه عنه فأعلمه بمثله فمد يده وقال : « ها » فتناولوه فقال : « ما يقولون » . قالوا : يقولون نخشى أن تموت وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل والعباس أمامه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر ، وثاب الناس إليه ) أي اجتمعوا ( فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون علي الموت كأنه استنكار منكم للموت ، وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم ؟ هل خلّد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به ، وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصي المهاجرين فيما بينهم ، فإن اللّه عز وجل قال :وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواإلى آخرها ، وإن الأمور تجري بإذن اللّه فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله ، فإن اللّه عز وجل لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب اللّه غلبه ومن خادع اللّه خدعه :فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْوأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوأ والدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم . ألم يشاطروكم الثمار ، ألم يوسعوا عليكم في الديار ، ألم يؤثروكم على أنفسكم وبهم الخصاصة ؟ ألا فمن ولي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز