وروى سعيد بن عبد اللّه عن أبيه قال : لما رأت الأنصار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد ، فدخل العباس رضي اللّه عنه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ، ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي رضي اللّه عنه فأعلمه
شرح
قال ، قال الزهري : حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا ما أسمعه يقول : « إن اللّه لم يقبض نبيا حتى يخير » فلما حضر صلّى اللّه عليه وسلم كان آخر كلمة سمعتها منه « بل الرفيق الأعلى من الجنة » قلت : إذا لا يختارنا وعرفت أنه الذي كان يقول لنا : « إن الأنبياء لا تقبض حتى تخير » .
قال : وحدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، ومحمد بن علي بن ميمون قالا : حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، وعن عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، عن عائشة أنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل ان يموت وهو مستند إلى صدرها يقول : « اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق الأعلى » وروى أحمد من حديث عائشة : كان صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من نبي تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه نفسه فيخير بين أن ترد إليه أو يلحق » فكنت قد حفظت فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مال عنقه فقلت : قضى فعرفت الذي قال ، فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر فقلت :
إذا واللّه لا يختارنا . فقال « مع الرفيق الأعلى في الجنة مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » . وروى البخاري من حديثها أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما حضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه ، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال :
« اللهم الرفيق الأعلى » وفي لفظ « اللهم أسألك أو أسأل اللّه الرفيق الأعلى مع الأسعد جبريل وميكائيل وإسرافيل » رواه النسائي من حديث أبي موسى وصححه ابن حبان . قال ابن حجر في شرح الشمائل : ظاهره أن الرفيق مكان يوافق فيه المذكورين ، وفي النهاية هو جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين ، وقيل : هو اللّه تعالى لأنه تعالى رفيق بعباده ، وقيل حظيرة القدس ، وختم كلامه بهذه الكلمة لتضمنها التوحيد والذكر بالقلب وإشارة إلى أن من منع لسانه مانع من الذكر وقلبه مشغول به لم يضره ذلك أشار إليه السهيلي في الروض الأنف .
وقال صاحب كتاب المتفجعين : حدثنا علي بن عثمان الفضيلي ، حدثنا أبو علي المخارق بن ميسرة ، حدثنا عثمان ، حدثنا حسين بن واقد ، عن أبي الزبير عن جابر قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم على فرس أبلق عليه قطيفة من إستبرق فقال : عليك السلام يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته جزاك اللّه من رسول ونبي خيرا ، فقد بلغت الرسالة ونصحت للأمة وجاهدت في السبيل وقضيت الذي عليك ، فهذه مفاتيح الدنيا قد أتيتك بها لك بما صنعت ولك الجنة بعد الموت أو اللحوق باللّه عز وجل . قال : « لا بل اللحوق باللّه » .
( وروى سعيد بن عبد اللّه عن أبيه ) عبد اللّه بن ضراو بن الأزور ( قال : لما رأت الأنصار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد ، فدخل العباس رضي اللّه عنه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ، ثم دخل عليه الفضل ) بن العباس ( فأعلمه بمثل ذلك ، ثم