تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
عمر ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده : « حسبكم حسبكم » قال الزهري : وحدثني أيوب بن بشير أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر فأول ما تكلم به أن صلّى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر ثم قال : « إن عبدا من عباد اللّه عز وجل خيّره اللّه بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده » ففهمها أبو بكر رضي اللّه عنه وعرف أن نفسه يريد فبكى وقال : نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا . فقال : « على رسلك يا أبا بكر انظروا هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدّوها إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي في الصحبة منه » . ورواه الدارمي مثله ، وأبو داود الحراني حافظ ثقة ، وسعيد بن بزيع ما عرفت أحدا تكلم فيه ، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث . وروى أحمد والشيخان من حديث عقبة بن عامر قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : « إني بين أيديكم فرط وإني عليكم شهيد وان موعدكم الحوض وإني لانظر إليه وأنا في مقامي هذا وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها » . وروى مالك والشيخان والترمذي من حديث أبي سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جلس على المنبر فقال : « إن عبدا خيّره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده » فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : يا رسول اللّه فديناك بآبائنا وأمهاتنا . قال : فعجبنا وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن عبد خيّره اللّه بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند اللّه وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا . قال : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن آمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر فلو كنت متحذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن اخوّة الإسلام لا يبقى في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر » . رواه الطبراني من حديث معاوية . ورواه أحمد من حديث مويهبة « أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فاخترت لقاء ربي والجنة » . وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس مرفوع : « خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل » ورواه ابني السني في عمل يوم وليلة من حديث أبي المعلى بلفظ : « إن عبدا خيّره اللّه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل ما شاء أن يأكل منها وبين لقائه » . تنبيه : هذا الاغتسال لم يكن سببه إغماء كما ظنه بعضهم ، وإنما كان مقصوده النشاط والقوّة ، وقد صرح بذلك في قوله « لعلي استريح » وقوله في رواية الدارمي « من سبع آبار شتى » أي متفرقة ، وهذه زيادة على رواية البخاري وغيره ، فيحتمل انها معينة ويحتمل أنها غير معينة ، وإنما يراد تفرقها خاصة ، فعلى الأوّل في تلك الآبار المعينة خصوصية ليست في غيرها ، وعلى الثاني الخصوصية في