لأهل أحد ودعا لهم وأوصى بالأنصار فقال : « أما بعد ؛ يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم ، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها فأكرموا كريمهم - يعني محسنهم - وتجاوزا عن مسيئهم » ثم قال : « إن عبدا خير بين الدنيا وبين ما عند اللّه فأختار ما عند اللّه » فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه وظن أنه يريد نفسه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي في الصحبة من أبي
شرح
آبار ففعلنا ذلك ، فوجد راحة فخرج فصلى بالناس واستغفر لأهل أحد ودعا لهم وأوصى بالأنصار فقال : « أما بعد يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم ، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها ) أي موضع سري ( فأكرموا كريمهم - يعني محسنهم - وتجاوزوا عن مسيئهم » ثم قال : « إن عبدا خيّر بين الدنيا وبين ما عند اللّه فاختار ما عند اللّه » فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه وظن أنه يريد نفسه ) أي لما فهم الرمز الذي أشار به النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرينة ذكره ذلك في مرض موته فاستشعر منه أنه أراد نفسه فلذلك بكى ، ( فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أمرءا أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر » ) قال العراقي : رواه الدارمي في مسنده وفيه إبراهيم بن المختار مختلف فيه عن محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة اه .
قلت : يعني بذلك أنه بهذا السياق وإلا ففي عدة مواضع من الصحيح للبخاري من رواية الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : « صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي استريح فأعهد إلى الناس » قالت عائشة : فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج ، وهو عند النسائي في سننه الكبرى من رواية عروة عن عائشة . ورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن عبد اللّه ، عن عبد الرزاق ، عن معمر عن الزهري عن عروة . ورواه أيضا عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن معمر قال : قال الزهري فذكره . وفي بعض سياقات البخاري بعد قوله : ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم ، وفي لفظ للبخاري والنسائي « أهريقوا علي » بدل « صبوا » .
وروى صاحب كتاب المتفجعين هذا الحديث فقال : حدثنا سليمان بن سيف أبو داود الحراني الحافظ ، حدثنا أبو عمرو سعيد بن بزيع قال : حدثنا ابن إسحاق قال : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن عائشة قالت : رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من البقيع وأنا أجد صداعا في رأسي ، وأنا أقول : وارأساه فساق الحديث . وفيه ثم اشتد وجعه فقال : « أهريقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فاعهد إليهم » فاقعدناه في مخضب لحفصة بنت