تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فاشتد مع ذلك في النزع كربه وظهر أنينه ، وترادف قلقه وارتفع حنينه ، وتغير لونه وعرق جبينه ، واضطربت في الانقباض والانبساط شماله ويمينه ، حتى بكى لمصرعه من حضره ، وانتحب لشدة حاله من شاهد منظره ، فهل رأيت منصب النبوّة دافعا عنه مقدورا ؟ وهل راقب الملك فيه أهلا وعشيرا ؟ وهل سامحه إذ كان للحق نصيرا وللخلق بشيرا ونذيرا ؟ هيهات ! بل امتثل ما كان به مأمورا واتبع ما وجده في اللوح مسطورا . فهذا كان حاله وهو عند اللّه ذو المقام المحمود ، والحوض المورود ، وهو أول من تنشق عنه الأرض ، وهو صاحب الشفاعة يوم العرض ، فالعجب أنا لا نعتبر به ولسنا على ثقة فيما نلقاه بل نحن أسراء الشهوات ! وقرناء المعاصي والسيئات ! فما بالنا لا نتعظ بمصرع محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وحبيب رب العالمين ، لعلنا نظن أننا مخلدون ، أو نتوهم أنا مع سوء أفعالنا عند اللّه مكرمون ، هيهات ! هيهات ! بل نتيقن أنا جميعا على النار
شرح
مع ذلك في النزع كربه ) وهو ما كان يجده صلّى اللّه عليه وسلم من شدة الموت لأنه كان فيما يصيب جسده من الآلام كالبشر ليتضاعف له الأجر ( وظهر أنينه ، وترادف قلقه وارتفع حنينه ، وتغير لونه وعرق جبينه ، واضطربت في الانقباض والانبساط شماله ويمينه ، حتى بكى لمصرعه من حضره ) من الرجال والنساء ، ( وانتحب لشدة حاله من شاهد منظره ، فهل رأيت منصب النبوّة دافعا عنه مقدورا ؟ وهل راقب الملك فيه أهلا وعشيرا ؟ وهل سامحه إذ كان للحق نصيرا وللخلق بشيرا ونذيرا ؟ هيهات : بل امتثل ما كان به مأمورا واتبع ما وجده في اللوح مسطورا . فهذا كان حاله وهو عند اللّه ذو المقام المحمود ) الذي يحمده الأوّلون والآخرون ، ( والحوض المورود ) كما وردت بذلك الاخبار وسيأتي ذكرها ، ( وهو أوّل من تنشق الأرض عنه ) . رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن غريب ولفظه : « أنا أوّل من تنشق عنه الأرض فاكسى الحلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري » وروى ابن أبي شيبة والطبراني من حديث ابن عباس : « أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر » وهو صاحب الشفاعة يوم العرض ، روى أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي سعيد : « أنا أوّل شافع وأوّل مشفع ولا فخر » وروى مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأوّل من ينشق عنه القبر وأول شافع وأوّل مشفع » . وروى الطبراني من حديث جابر : « فإذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد معي وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم » . ( فالعجب أنا لا نعتبر به ولسنا على ثقة فيما نلقاه بل نحن أسراء الشهوات ! وقرناء المعاصي والسيئات ! فما بالنا لا نتعظ بمصرع ) سيدنا ( محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وحبيب رب العالمين ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( لعلنا نظن أننا مخلدون ) في الدنيا ، ( أو نتوهم أنا مع سوء أفعالنا عند اللّه مكرمون ، هيهات ! هيهات ! بل نتيقن أنا جميعا على النار واردون ثم لا