سمعته من أبيك ؟ قال : بلى ! أفمعنا أم علينا ؟ قلت : لا معك ولا عليك ، تركت بالكوفة صبيانا أتخوّف عليهم بعدي .
فقال : أمّا إذا فهاربا ! فو الّذي نفس الحسين بيده لا يشهدنّ أحد اليوم مقتلتنا ، ويسمع أصواتنا ، فلا يعيننا إلّا دخل النّار .
قال : فولّيت هاربا ، فلم أسمع لهم صوتا ، ولم أشهد لهم مقتلا .
محمّد بن سليمان ، المناقب ، 2 / 250 - 251 رقم 717
هزيمة بن سلمة ، قال : غزوت مع عليّ عليه السّلام صفّين ، فلمّا نزل كربلاء ، صلّى بنا الفجر ، فلمّا سلّم على الصّفوف ، رفع إليه من ترابها ، فشمّها .
ثمّ قال : آه لك من تربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب .
فلمّا انصرفت ، قلت لأهلي - وكانت تحبّ عليّا ( صلوات اللّه عليه ) وتتولّاه - : ألا أخبرك عن عليّ . وقصصت عليها القصّة ، وقلت لها : وما يدريه بذلك ، وما أطلعه اللّه على الغيب ؟
قالت : دعنا منك ، فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلّا حقّا .
فلمّا نزل الحسين بن عليّ عليه السّلام وأصحابه كربلاء ، كنت في البعث الّذي بعثهم عبيد اللّه إلى الحسين عليه السّلام ، فلمّا انتهيت إليهم ، عرفت الموضع الّذي صلّى بنا عليّ عليه السّلام فيه ، وذكرت قوله . وكرهت مسيري ، وأقبلت على فرسي حتّى أتيت الحسين عليه السّلام ، فسلّمت عليه ، وحدّثته بالّذي سمعت من أبيه في ذلك الموضع .
فقال لي : أفمعنا أنت أم علينا ؟
قلت : يا ابن رسول اللّه ! لا عليك ، ولا معك ، تركت ولدا وعيالا ، أخاف عبيد اللّه .
فقال عليه السّلام : أمّا لا ، فولّ هاربا حتّى لا تسمع لنا صوتا ، ولا ترى لنا مقتلا - فو الّذي نفسي بيده - لا يسمع صوتنا ، ولا يرى مقتلنا اليوم أحد فلا يعيننا إلّا أدخله اللّه النّار .
فأدبرت هاربا حتّى لا أسمع لهم صوتا ، ولا أرى لهم مقتلا .
القاضي النّعمان ، شرح الأخبار ، 3 / 141 - 142
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 745
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٤٥