« ما » أيضاً زائدة ، والتقدير : حمداً وشكراً هو أهله .
ويمكن كون « الكاف » حرف تشبيه ؛ اعتباراً بأنّ الحمد الذي هو أهله لا يقدر عليه هذا الحامد ولا غيره ، بل لا يقدر عليه إلّااللَّه تعالى ، كما أشار إليه النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله : « لا احصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » وفي التشبيه حينئذٍ سؤال أن يلحقه اللَّه تعالى بذلك الفرد الكامل من الحمد تفضّلًا منه تعالى ، مثله في قولهم : « حمداً وشكراً مِلء السماوات والأرض » « 2 » و « حمداً يفوق حمد الحامدين » « 3 » ونحو ذلك .
واختار الحمد بهذه الكلمة ؛ لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من قال : الحمد للَّه كما هو أهله ، شغل كُتّاب السماء ، فيقولون : اللّهم إنّا لا نعلم الغيب ، فيقول تعالى :
اكتبوها كما قالها عبدي وعليّ ثوابها » « 4 » .
« وأسأله تسهيل ما » أي الشيء ، وهو العلم الذي « يلزم حمله وتعليم ما لا يسع » أي لا يجوز « جهله » وهو العلم الشرعيّ الواجب .
« وأستعينه على القيام بما يبقى أجره » على الدوام ؛ لأنّ ثوابه في الجنّة ( اكُلُها دَائمٌ وَظِلُّها ) « 5 » .
« ويحسن في الملأ الأعلى ذكره » أصل الملأ : الأشراف والرؤساء الذين
هامش
( 1 ) المستدرك 5 : 398 ، الباب 43 من أبواب الذكر ، الحديث 2 ، نقلًا عن مصباح الشريعة .
( 2 ) كما ورد في الحديث « فلك الحمد يا إلهي . . . ملء السماوات وملء الأرض » الكافي 2 : 530 ، كتاب الدعاء ، الحديث 23 .
( 3 ) راجع البحار 95 : 268 ، باب الأدعية والأحراز ، الحديث 34 .
( 4 ) الوسائل 4 : 1196 ، الباب 20 من أبواب الذكر ، الحديث الأوّل .
( 5 ) الرعد : 35 .