مقدمة :
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه العدل ذي العظمة والجبروت ، والعز والملكوت ، الحي الذي لا يموت ، ومبدئ الخلق ومعيده ، ومنشئ كل شيء ومبيده ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، واحد لا كالآحاد ، الخالي من الأنداد ، لا إله إلا هو راحم العباد ، وصلى اللّه على نوره الساطع ، وضيائه اللامع ، محمد نبيه وصفيه وعروته الوثقى ، ومثله الأعلى ، المفضل على جميع الورى ، وعلى أخيه ووصيه ووارث علمه وآيته العظمى ، وعلى آله الأئمة المصطفين ، وعترته المنتجبين المفضلين على جميع العالمين ، مصابيح الدّجى ، وأعلام الهدى ، وسفن النجاة الذين قرنهم اللّه بنفسه وبنبيّه ، حيث يقول جل ثناؤه :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » فدل سبحانه عليهم وأرشد إليهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، فإن ربي اللطيف الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون في عترة خاتم النبيين .
واعلم يا أخي وفقك اللّه لما يرضيه بفضله وجنبك ما يسخطه برحمته أن القرآن جليل خطره ، عظيم قدره ، ففرض جلّت عظمته على
هامش
( 1 ) النساء ، الآية 59 .