في معنى التعوّذ باللّه تعالى من الشيطان الرجيم
اتفق القراء على التلفظ ب ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) قبل التسمية . ومعنى ذلك أستجير باللّه دون غيره لأن الاستعاذة هي الاستجارة وقوله : من الشيطان ، فالشيطان في اللغة كل متمرد من الجن والإنس والدواب . ولذلك قال اللّه تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
« 1 » فجعل من الإنس شياطين ، كما جعل من الجن . وإنما سمى المتمرد شيطانا لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاق جميع جنسه وبعده عن الخير « 2 » .
وأما الرجيم فهو فعيل بمعنى مفعول كقولهم كف خضيب ولحية دهين ورجل لعين ، يراد مخضوبة ومدهونة ، وملعون ، ومعنى المرجوم المشتوم فكل مشتوم بقول رديء فهو مرجوم وأصل الرجم الرمي بقول كان أو بفعل ، ومنه قوله تعالى
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
« 3 » ويجوز أن يكون الشيطان رجيما لأن اللّه طرده من سمائه ورجمه بالشهب الثاقبة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية 112 .
( 2 ) مجمع البيان .
( 3 ) سورة مريم ، آية 46 .