تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث في علوم القرآن والحديث — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والقائلون بجواز نسخ القرآن بالسنة الآحادية ، اعتمادا على أن القرآن ظني الدلالة ، حجتهم باطلة ؛ لأن القرآن إن لم يكن قطعي الدلالة فهو قطعي الثبوت ، والسنة الآحادية ظنية الدلالة والثبوت معا ، فهي أضعف منه فكيف ترفعه ؟ .

2 - مقام الوقوع :

ما أسلفناه بين يديك كان في الجواز . أما الوقوع ؛ فقد اختلف المجوزون فيه : منهم من أثبته ، ومنهم من نفاه
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
وهاك وجهة كل من الفريقين لتعرف أن الحق مع النافين . استدل المثبتون على الوقوع بأدلة أربعة : الدليل الأول : أن آية الجلد وهي قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ سورة النور آية : 2 ] تشمل المحصنين وغيرهم من الزناة . ثم جاءت السنة فنسخت عمومها بالنسبة إلى المحصنين ، وحكمت بأن جزاءهم الرجم . وقد ناقش النافون هذا الدليل بأمرين : أحدهما : أن الذي ذكروه تخصيص لا نسخ . والآخر : أن آية ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) هي المخرجة لصور التخصيص . وإن جاءت السنة موافقة لها وقد سبق الكلام على آية ( الشيخ والشيخة ) في عداد ما نسخت تلاوته وبقي حكمه ، فلا تغفل عنه . الدليل الثاني : أن قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
[ سورة البقرة آية : 180 ] ، منسوخ بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا وصية لوارث » . وقد ناقشه النافون بأمرين : أولهما : أن الحديث المذكور خبر آحاد ، وقد تقرر أن الحق عدم جواز نسخ القرآن بخبر الآحاد . ثانيهما : أن الحديث بتمامه يفيد أن الناسخ هو آيات المواريث ، لا هذا الحديث ، وإليك النص الكامل للحديث المذكور : « إن اللّه قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » . ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود في صحيحه ونصه : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
: كانت الوصية كذلك حتى نسختها آية المواريث . الدليل الثالث : أن قوله سبحانه :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ