تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
واستمتعوا بها في كتاب الله وسعدوا بثمراتها . وقد اختار الله لإنزال كتابه الوقت الذي جاء وصفه في قوله تعالى :
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
( 4 ) [ الدخان ] وفي قوله جل شأنه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) [ القدر ] . وفي قوله سبحانه :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
[ البقرة : 185 ] فالليلة التي أنزل فيها القرآن الكريم ليلة مباركة ، وهي ليلة القدر ، وهي خير من ألف شهر ، وهي في شهر رمضان وهو الشهر الكريم المبارك . إن هذا التنزيل الذي وصف معه المنزّل سبحانه بما عرفنا ووصف المنزّل عليه ، ووصف المنزّل ، شد انتباه المنزّل إليهم ليتدبروا هذا الذكر الذي فيه خيرهم ، وفيه سعادتهم وشرفهم . فما ذا جاء بشأن المنزل من أجلهم ؟ وما مراحل تنزلات القرآن الكريم حتى وصل إلى قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ يقول الله تعالى :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
[ الحديد : 16 ] وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( 136 ) [ النساء ] ، وقال تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً
( 162 ) [ النساء ] ، وقال تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) [ الأنبياء ] ، وقال تعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
( 1 ) [ إبراهيم ] ، فالذين أنزل من أجلهم الكتاب عليهم أن يحسنوا في تلقيه وذلك بالإيمان به إيمانا تخشع به القلوب لذكر الله وما نزل من الحق . وينطلق به المؤمن للعمل بهذا الكتاب الذي أنزل من أجله ليحل حلاله ، ويحرم حرامه ، وليقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويتعظ به سلوكه في الإيمان باليوم الآخر وكل ما جاء فيه من أنباء الغيب . والإنسان بهذا الإيمان وتلك الاستقامة يخرج بإذن الله من الظلمات إلى النور وكفى بذلك شرفا وتكريما لمن كان له عقل
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ
تاريخ نزول القرآن الكريم — صفحة 36 | محمد رأفت سعيد