الفصل « 1 » الخامس في فعل البابونج في أعضاء النفض
إنك قد علمت أن البابونج لأجل قوة تفتيحه ، هو مدر ، وكذلك إذا جلس في طبيخه أدر ؛ لأجل ما فيه من الإرخاء والتليين . وعلمت أنه ؛ لأجل ما فيه من النارية المحدة للدم « 2 » ، المحركة له إلى البروز ؛ هو مدر للحيض . وهو أيضا يفعل ذلك إذا جلس في طبيخه ، وذلك لأجل تفتيحه لأفواه الرحم ، وإرخائه إياها ، فيسهل نفوذ الدم فيها .
فلذلك ، كان البابونج يدر البول والطمث ، سواء « 3 » شرب طبيخه ، أو شرب جرمه مخلوطا ببعض الأشربة ، خاصة الشراب الذي هو الخمر « 4 » ؛ وذلك
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) : . لدم .
( 3 ) : . سوى .
( 4 ) تثير عبارة العلاء ( ابن النفيس ) هنا إشكالا فيما يتعلق بدلالة كلمة : الشراب . فقد استقر في الأذهان أن كلمة ( شراب ) حيثما استعملها الأطباء ، فالمراد بها الخمر . غير أن العبارة هنا ، تفيد بعدم الاشتراط في الدلالة ، فقوله : خاصة الشراب الذي هو الخمر . فيه تخصيص وإخراج لدلالة ( الشراب ) من كونها دلالة عامة على الخمر ، إلى كونها دلالة خاصة . . ولعله أراد - على العكس - أن يؤكد أن : الشراب هو الخمر !
وأهمية هذه المسألة ، تنبع من كثرة استخدام العلاء ( ابن النفيس ) لكلمة : شراب . . مما لا بد معه ، من تحديد دقيق لدلالة الكلمة .