القيروان ومدرستها الطبية
لم يكن قبل وصول العرب إلى تونس الّا بعض القرى المتفرقة هنا وهناك الضعيفة المبنى ، القليلة المساكن ، وبعض الحصون المتلاشية في البراري .
ولكن العرب حينما قدموا فاتحين لم يجدوا سوى خرائب مهدمة تعلوها مسحة من زخرف قديم أبلاه الدهر . و « عبثا يحاول بعض المغرضين من كتاب الإفرنج اليوم اظهار البلاد التونسية في مظهر العمران الزاخر ، والزخرف البديع ، وغزارة التمدين قبيل قدوم العرب وحين استيلائهم على إفريقية . . . فلو كانت في البلاد عاصمة قديمة تناسب الفاتحين لما ارتادوا سواها كما فعلوا بدمشق الشام ، وطليطلة ، ثم قرطبة بالأندلس 1 » .
وأول مدينة أسسها العرب في تونس كانت القيروان أسسها القائد عقبة ابن نافع عام 50 ه . ونزل قوم من قبيلته « فهر » وهي من بطن قريش في الجهة الشمالية من الجامع ، وعرف الحي باسم منازل الفهريين .
ثم أعاد بناؤها عام 62 عندما عاد ثانية إلى أفريقيا .
وتوسعت المدينة وازدانت وازدهرت وجدد كبار الولاة الأمويين وزادوا في معالمها فبنى حسان بن النعمان ديوانا للجند ، وآخر للخراج ، وديوانا للرسائل . .
وأسس موسى بن نصير دارا لضرب العملة ، ونظم أسواقها للتجارة والصناعة وكافة المهن الأمير يزيد حاتم المهلبي وبعد مرور مئة عام أصبحت القيروان مدينة كبيرة شهيرة تنافس البلدان الإسلامية في الشرق والغرب .
وفي أواخر القرن الثاني للهجرة نال بنو الأغلب التميميون الاستقلال