ثم إن الحال الملحوظ لهذا العنوان في الفقه هو كونه أحد الأصناف الثلاثة الذين يستحقون الخمس لما ذكروا في بابه بأنه ينقسم إلى ستة أقسام أحدها لابن السبيل المذكور ، هذا وقد عرفت معنى ابن السبيل في عنوان مستحقي الزكاة وذكرنا في باب الخمس انه بجميع أقسامه لذي القربى وهو الإمام المعصوم ، وبعده لمن نصبه لولاية الأمر ، والطوائف الثلاث يستحقون منه بمقدار حاجتهم وسد خلّتهم من دون أن يملكوا سهما منه كملكية الرسول وذي القربى ، فراجع عنوان الخمس .
الإجارة
الإجارة في اللغة مصدر - أجر الرجل على عمله يأجره مهموز الفاء إذا كافأه وأثابه عليه ، وآجر الرجل مؤاجرة اتخذه أجيرا ، وأجر الدار إيجارا إكراها ، وفي المجمع : آجر فلان فلانا إذا أخدمه بأجرة والإجارة هي العقد على تملك منفعة بعوض معلوم انتهى .
والإجارة قد استعملت في الفقه وألسنة الفقهاء في عقد خاص بحيث صارت حقيقة فيه . لكن الظاهر أنه ليس معنى مباينا لمعناها اللغوي بل هو أخص منه بإضافة قيود وشروط بل الظاهر أن عقد الإجارة كان من أقدم العقود التي يحتاج إليه الناس ، ولعلّه كان أقدم من اختراع الألفاظ ووضعها للمعاني .
وكيف كان فقد عرّفها الفقهاء بتعاريف مختلفة متقاربة المفهوم ، وحيث إن متعلّقها ، تارة النفس ، وأخرى العين الخارجية فلا جرم عرّفوها بتعريف ذي شقين .
وأحسن التعاريف أن يقال إنها تسليط الغير على النفس ليتملك عملها بعوض ، أو على العين ليمتلك منافعها كذلك ، وإن شئت قلت : إنها تمليك عمل أو منفعة بمال . فعلم من ذلك ان الإجارة عقد من العقود المعاملية تشتمل على إنشاءين مرتبطين ، إنشاء ابتدائي من طرف ينشأ بالإيجاب وإنشاء مطاوعي من آخر ينشأ بالقبول .
وقد ذكروا ان أركان ماهيّتها ثلاثة :