تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
البحث عن أصل التخيير ، فنقول : إنّ الكلام تارة يقع في كيفية تصوير التخيير بشكل ممكن ثبوتاً وأخرى في دلالة الدليل على ذلك إثباتاً .

أولًا - البحث الثبوتي :

أمّا البحث الثبوتي في تصوير التخيير فحاصل الكلام في ذلك : أنّ التخيير في باب الواجبات التخييرية كخصال الكفّارة مرجعه إلى أحد تفسيرين :

التفسير الأول :

أن يرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي بأن يكون الواجب هو الجامع بينها .

التفسير الثاني :

أن يرجع إلى الوجوبات المشروطة ، فكلّ عِدل واجب مشروط بترك الأطراف الأخرى ، ومع ترك الكلّ يتعدّد العقاب من دون أن يلزم من ذلك العقاب على غير المقدور أو العقاب على ترك غير المطلوب ؛ لأنّ كلّ واحد منها في ظرف ترك الباقي وبشرط تركه مقدور وقابل للمطلوبية . وكلا هذين التفسيرين له صورة معقولة في المقام :

أمّا التفسير الأول :

وهو افتراض ثبوت الحجية بلحاظ الجامع كما كان يقال في باب الوجوب التخييري بوجوب الجامع ؛ فإن قصد بذلك ثبوت الجامع إجمالًا بالتعبّد شبيهاً بما لو ثبت الجامع بالعلم الإجمالي فهذا ينتج وجوب الجمع في العمل بين الفتويين المتعارضين كالظهر والجمعة مثلًا ، وهذا خلف المقصود في المقام من كون المقلِّد مخيّراً بينهما . نعم ، لو كانت إحدى الفتويين عبارة عن وجوب شيء مثلًا والأخرى عبارة عن عدم وجوبه فالتعبّد الإجمالي بالجامع لا يوجب الاحتياط ؛ لأنّه تعبّد بالجامع بين الإلزام وغير الإلزام . إلا أنّ هذا وحده غير كافٍ لتبرير جعل الحجية ، لأنّ العلم التعبّدي من هذا القبيل لا أثر له ، وهو مسبوق دائماً بالعلم الوجداني بالجامع بين النفي والإثبات ،