إقراره بالشهادتين معتدّاً به « 1 » . وكذا في المسالك « 2 » .
وقال في الجواهر : إنّ قبول إسلام الصبيّ « منافٍ لما هو كالضروري من الدين من كون الصبيّ قبل البلوغ مرفوع القلم عنه ، لا عبرة بقوله في إسلام وكفر وعقد وإيقاع ، وليس إسلامه وكفره إلّا تبعاً » « 3 » .
وبالجملة ، العمدة الاستدلال بحديث رفع القلم ، قال عليه السلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق . . . » ،
الحديث « 4 » .
وما ورد : « أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد » « 5 » .
حيث يدلّ على أنّ الصبيّ إن أقرّ بالشهادتين كان كمن أقرّ بهما سهواً وخطاءً ، فلا يترتّب عليه الأثر .
والجواب عنه « 6 » : أوّلًا : بالنقض ، حيث إنّ كثيراً ممّن قالوا بعدم صحّة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 119 .
( 2 ) مسالك الأفهام 12 : 475 .
( 3 ) جواهر الكلام 39 : 27 .
( 4 ) الخصال : 40 و 175 ، باب الثلاثة ، ح 233 ، وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، ح 11 .
( 5 ) وسائل الشيعة 19 : 307 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، ح 2 .
( 6 ) والجواب عن هذا الدليل : أنّ الإسلام ليس أمراً يكون رفعه أو وضعه بيد الشارع ، وبعبارة أخرى : مورد الحديث هو الأمور الاعتباريّة الّتي تكون بيد الشارع ، والإسلام ليس من الأمور الاعتباريّة ، فلا يشمله الحديث كما هو واضح ، وبذلك يظهر أنّه كما لا معنى لوجوبه الشرعي ، كذلك لا معنى لوجوبه العقلي أيضاً ، ولا معنى للنزاع في وجوبه وعدمه ، بل النزاع انّما في اعتبار الإسلام ، وترتيب الآثار عليه بعد تحقّقه خارجاً ، فالإسلام كسائر الأمور القلبيّة الواقعيّة يحتاج إلى مقدّمات وبعد تحقّقها يتحقّق قهراً ، والكلام إنّما هو في اعتبار هذا الإسلام المتحقّق من الصبيّ ، وهل تكون الصباوة مانعة عن ترتيب الآثار عليه أم لا ؟ والتحقيق أنّه لا دليل على عدم اعتباره ، بل كيف يمكن أن يقال بعد تحقّق الإسلام منه لم يجر الشارع أثره عليه . نعم ، لا ملازمة بين الإسلام والكفر بمعنى أنّه يمكن أن يقال بترتّب آثار الإسلام على إسلامه مع عدم ترتّب آثار الكفر على كفره ، فلو كفر بعد الإسلام لا يترتّب عليه آثار الارتداد ، لظهور أدلّته في من يكون بالغاً في حال ارتداده .
وبالجملة ، يمكن أن يستدلّ للاعتبار بإسلام عليّ بن أبي طالب « عليه الصلاة والسلام » مع أنّه عليه السلام كان في حال الصغر وكان في حجر النبيّ صلى الله عليه وآله وكان سنّه عشر أو خمس سنين ، كما أنّه يصحّ الاستدلال بما دلّ على مشروعيّة عبادات الصبيّ ، فبالالتزام أو الاولويّة يدلّ على اعتبار إسلامه ، إلّا أن يقال بأنّ المشروعيّة موضوعها هو الصبيّ المسلم لا مطلق الصبيّ ، وهو كما ترى ؛ فالإسلام منه معتبر جدّاً . نعم ، التبعيّة بالنسبة إلى الوالدين إنّما هي في فرض عدم القدرة على اختيار الإسلام أو الكفر أو عدم اختيار أحدهما ، فمع الاختيار لا وجه للتبعيّة كما لا دليل على إطلاقها ، واللَّه العالم . ( م ج ف ) .