المناسك فقد تمّ حجّه ) ) إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب ، مع انّها دلّت على صحّة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملًا مستأجراً عليه كما هو المدّعى ، وربّما تحمل على محامل أخر . وكيف كان لا
شرح
ذكرناها آنفاً ويمكن تخريج صحيحة أبي بصير « 1 » في المقام شاهداً على ذلك ، وعلى هذا لا يكون مثال النذر ونحوه من الشق الأول .
وأما الشق الثاني فانّ فرض تعلّق غرض بذلك ولو بحسب شخص المستأجر ويقرّه العقلاء على ذلك كمثل من يشتري خط أبيه بأغلى الأثمان ، لا بمعنى رغبتهم في خصوص ذلك الخط بل انّ رغبة الابن في خط أبيه متخذة عند نوعهم ، فإن كان كذلك فلا ريب انّ مقتضى القاعدة تقييد المتعلق للعقد وتعيين ذلك على الأجير أو المتعاقد في بقية المعاوضات وذلك لفرض اعتبار العقلاء للملكية وحق السلطنة متعلقاً بالخصوصية ، بل إن اعتبار الملكية المتعلقة بالمتعين يكفي فيه عندهم احتمال الغرض .
وأما لو فرض عدم الغرض لا بحسب العموم ولا بحسب الشخص في نظر العموم ، بل بأن كان هناك غرضاً شخصياً يزعمه الشخص يعدّوه سفهياً ، ففي هذا الغرض لا يعتبر عندهم الملكية ولا تعلقه بذلك التعين أو الخصوصية ، وان اعتبره المتعاقدين أو أحدهما في الاعتبار الشخصي ، ومن ثمّ لا يلزم الطرف الآخر عندهم بأداء الخصوصية وله أن يؤدي بما هو أفضل .
ولعل الحال في أنواع الحج فيما كان الحكم التخيير هو كذلك وإليه تشير صحيحة أبي بصير عن أحدهما في رجل أعطى رجلًا دراهم يحج بها حجة مفردة فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ، قال ( ( نعم انّما خالف إلى الأفضل ) ) « 2 » وفي اسناد الصدوق ( ( انّما خالفه إلى الفضل والخير ) ) إذ مقتضى الخيرية بقول مطلق هو عدم تعلّق غرض معتد به
هامش
( 1 ) أبواب النيابة ب 12 / 1 .
( 2 ) أبواب النيابة ب 12 / 1 .