و الظواهر من جملة الظنون ، فلا بد من التماس دليل قطعى على حجيتها ليصح التمسك بظواهر الآيات و الأخبار . و سيأتى بيان هذا الدليل .
4 - ان البحث عن الظهور يتم بمرحلتين :
الاولى - فى ان هذا اللفظ المخصوص ظاهر فى هذا المعنى المخصوص أم غير ظاهر . و المقصد الأول كله متكفل بالبحث عن ظهور بعض الألفاظ التى وقع الخلاف فى ظهورها ، كالأوامر و النواهى و العموم و الخصوص و الإطلاق و التقييد .
و هى فى الحقيقة من بعض صغريات أصالة الظهور .
الثانية - فى ان اللفظ الذى قد أحرز ظهوره هل هو حجة عند الشارع فى ذلك المعنى ، فيصح ان يحتج به المولى على المكلفين و يصح ان يحتج به المكلفون ؟
و البحث عن هذه المرحلة الثانية هو المقصد الذى عقد من أجله هذا الباب ، و هو الكبرى التى إذا ضممناها إلى صغرياتها يتم لنا الأخذ بظواهر الآيات و الروايات .
5 - ان المرحلة الاولى - و هى تشخيص صغريات أصالة الظهور - تقع بصورة عامة فى موردين :
الأول - فى وضع اللفظ للمعنى المبحوث عنه ، فانه إذا أحرز وضعه له لا محالة يكون ظاهرا فيه ، نحو وضع صيغة افعل للوجوب و الجملة الشرطية لما يستلزم المفهوم ، إلى غير ذلك .
الثانى - فى قيام قرينة عامة أو خاصة على إرادة المعنى من اللفظ . و الحاجة إلى القرينة اما فى مورد إرادة غير ما وضع له اللفظ ، و اما فى مورد اشتراك اللفظ فى أكثر من معنى . و مع فرض وجود القرينة لا محالة يكون اللفظ ظاهرا فيما قامت عليه القرينة سواء كانت القرينة متصلة أو منفصلة .
و إذا اتضحت هذه التمهيدات فينبغى ان نتحدث عما يهم من كل من المرحلتين فى مباحث مفيدة فى الباب .
أصول الفقه ( فارسى ) — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٥٠