الحكم الّذي ثبت للمسافر ، وهو وجوب القصر .
فما ترى من أن الفقهاء قبل العلّامة رحمه اللّه لم يعدّوا المرور بالوطن والمسكن من القواطع ، وليس هناك تعرض في كلماتهم له ، ليس إلّا من باب عدم الحاجة إلى ذكر ذلك ، لأنّ كلامهم - على ما هو صريح في عناوين كلماتهم - في احكام صلاة المسافر ووجوب القصر عليه ، فمن لا يكون مسافرا خارج من رأس عن موضوع كلماتهم ، فلا حاجة إلى استثناء غير المسافر عن الأحكام الثابتة للمسافر .
مضافا إلى أن الكلام يكون في قواطع السفر ، والكلام فيه هو في ما يكون الشخص مسافرا ووقع له قاطع في سفره ، ولهذا ينبغي أن يذكر في هذا المقام أمران :
الأمر الأول : العزم على الإقامة عشرة أيّام في محل .
والأمر الثاني : بقاء ثلاثين يوما مترددا في محل ، فهما قاطعان لحكم السفر اعني القصر « على الكلام الّذي يأتي من كونهما قاطعين للموضوع أو الحكم » .
[ المرور في أثناء السفر بالوطن لا يكون قاطعا ]
وأمّا المرور في أثناء السفر إلى الوطن والمسكن فلا يعد قاطعا ، لأنّ من مرّ بوطنه ومسكنه فهو غير مسافر ، لا أن يكون مسافرا ومع ذلك طرأ له القاطع ، فلهذا لا ينبغي أن يذكر المرور بالوطن والمسكن من جملة القواطع ، فلأجل ما قلنا لم يتعرض القدماء قبل العلّامة رحمه اللّه للمرور بالوطن ولم يعدّوه من القواطع ، وإذا بلغ الزمان إلى العلّامة رحمه اللّه تعرض لذلك وذكر بأن مع المرور بالوطن والمسكن في أثناء السفر يجب الإتمام ، ولعل ذلك كان لتوضيح منه ، وإلا لا حاجة إلى التعرض له .
فالمرور بالوطن والمسكن موجب للاتمام من باب كون الشخص غير مسافر فوجوب القصر ثابت للمسافر ، وجوب الاتمام لغير المسافر ، فمن لم يكن مسافرا يجب عليه الإتمام سواء صدق عرفا بأنّه في وطنه أم لا ، فلا يدور حكم وجوب