Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 369

Contributors:

P.369
بين الأصحاب معربا عن عدم خلاف فيه كما صرح به في المفاتيح وهو ظاهر المنتهى وغيره ممن ديدنهم نقل الخلاف حيث كان ولم ينقلوه هنا فإن تم إجماعا وإلا فمستنده من النص غير واضح عدا الصحيح كل ثوب تصلي فيه فلا بأس أن تحرم فيه وهو بعد تسليمه لا يدل على الحرمة صريحا لأعمية البأس المفهوم منها ومن الكراهة ولو سلم فلم يفهم منه العموم وخصوصا أن الجلود لا يدخل في الثوب عرفا فلا يجوز الإحرام فيها مطلقا نعم لا شبهة في حرمة لبس المغصوب والميتة مطلقا والحرير للرجل ويحتمل حرمة النجس لفحوى الصحيح عن المحرم ويصيب ثوبه الجنابة قال لا يلبسه حتى يغسله وإحرامه تام وأما سائر ما يشترط في ثوب الصلاة من عدم كونه مما لا يؤكل لحمه ولا شافا فلا أعرف عليه دليلا سوى الاتفاق المستشعر مما مر مع أن المحكي عن كثير من الأصحاب لم يتعرضوا لذلك كالشيخ في الجمل وابني إدريس وسعيد ولم يذكر المرتضى في الجمل سوى الحرير فقال ولا يحرم في إبريسم وابن حمزة سوى النجس وقال المفيد ولا يحرم في ديباج ولا حرير ولا خز مغشوش بوبر الأرانب والثعالب فالتعدي مشكل سيما بعد الأصل وإن كان أحوط واعلم أنه يحرم على المحرم لبس المخيط كما سيأتي وعليه الإجماع في المنتهى هنا وعليه فلا يجوز له أن يلبس القباء إلا مع عدمهما أي ثوبي الإحرام مقلوبا بلا خلاف فيه في الجملة على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة بل قيل بالإجماع والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد ثوبا غيره فيلبسه مقلوبا ولا يدخل يديه في يد القباء والصحيح وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباه بعد أن ينكسه والصحيح المروي في آخر السرائر عن جامع البزنطي من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس له إلا قباء فلينكسه وليجعل أعلاه أسفله وليلبسه ونحوه الحسن ويستفاد من هذه الأخبار عدا الأول أن المراد من القلب هو النكس وبه صرح جمع ومنهم الحلي مبالغا فيه خلافا لظاهر إطلاق المتن والمحكي عن النهاية والمبسوط والمهذب والوسيلة وغيرهما فالتخيير بينه وبين قلب ظهره لباطنه وبه صرح من المتأخرين كثير ومنهم الفاضل في المنتهى والمختلف جمعا بينهما وبين ظاهر الأول وغيره وصريح الخبر بل الصحيح كما قيل ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء ويقلب ظهره لباطنه وليس بذلك البعيد وإن كان الأول أولى وأحوط لكثرة ما دل عليه وصحته وصراحته مضافا إلى نقل الإجماع في المسالك على إجزائه والجمع بينهما أكمل كما صرح به جمع وظاهر أكثر النصوص اشتراط فقد الثوبين معا كما هو صريح المتن وكثير حتى جعل مشهورا بين القدماء بل الفتاوى كلها عدا الشهيدين فاكتفيا بفقد الرداء خاصة للصحيح الثاني والأخير وزاد ثانيهما فقال أو أحدهما ولم نجد له مستندا وما عليه الأكثر أحوط وأولى وفي اشتراط الاضطرار كما في أكثر النصوص أو العدم كما في الباقي وجهان أحوطهما الأول اقتصارا في الرخصة على المتيقن مضافا إلى التأيد بالشرط وإن لم يصلح سندا لاحتمال وروده كالإطلاق مورد الغالب وهو الاضطرار فلا ينصرفان إلى غيره ثم ظاهر النصوص والفتاوى أنه ليس بذلك فداء إلا إذا أدخل اليدين في الكمين فكما إذا لبس مخيطا وبه صرح جماعة من أصحابنا كالفاضل في التحرير والتذكرة والمنتهى والفاضل المقداد في التنقيح وغيرهما ونفى الخلاف عنه إذا توشح به في الخلاف وفي جواز لبس الحرير المحض للمرأة روايتان أشهرهما المنع وهو مستفيض منها الصحيح المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين والصحيح المروي عن جامع البزنطي عن المتمتع كم يجزيه قال شاة وعن المرأة تلبس الحرير قال لا وعليه الشيخ والصدوق ويوافقه إطلاق عبارتي المفيد والمرتضى المتقدمين خلافا للمفيد في كتاب أحكام النساء والحلي وأكثر المتأخرين فالجواز مع الكراهة أخذا بالأصل والرواية الثانية وهي الصحيح المرأة تلبس القميص تزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج فقال نعم لا بأس به والخبر عن المحرمة أي شيء تلبس من الثياب قال تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس ولا تلبس القفازين والأول مخصص بما مر من الأدلة والصحيحة غير صريحة في المحرمة والخبر ضعيف السند والدلالة لقبوله التخصيص بما عدا الحرير كما وقع التصريح به في آخر وفيه ما يحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة فقال الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير الحديث وهو أولى من الجمع بالكراهة حيثما حصل بينهما معارضة كما مر غير مرة وأما الاستدلال على الجواز بالصحيحة المتقدمة كل ثوب تصلي فيه فلا بأس أن تحرم فيه والأخبار المعتبرة المتضمنة للفظ لا يصلح أو لا ينبغي أو الكراهة الظاهرة فيها بالمعنى المصطلح عليه الآن ففيه ما فيه لأن الخطاب في الصحيح إلى الرجل حتما أو احتمالا متساويا وهو غير ما نحن فيه هذا على القول بجواز صلاة المرأة في الحرير وإلا فالاستدلال ساقط من أصله والألفاظ المزبورة كثيرة الورود في الأخبار للحرمة ولذا كانت فيها أعم منها ومن الكراهة لكن الإنصاف أن الصحيحة الأولى ظاهرة الورود في الحرمة لا يقصر ظهورها ظهور النهي في الحرمة فالمسألة محل إشكال وشبهة ولكن المنع أحوط بلا شبهة ويجوز أن يلبس أكثر من ثوبين إن شاء يتقي بها الحر والبرد كما في الصحيح وفي آخر لا بأس إذا كانت طاهرة وأن يبذل ثياب إحرامه كما في الصحيحين وغيرهما ولكن لا يطوف إلا فيهما كما في أحدهما وظاهر الأمر فيه الوجوب قيل وقد يوهمه عبارات الشيخ وجماعة إلا أن ظاهر المتأخرين الاتفاق على كون ذلك استحبابا قيل للأصل وعدم نصوصية الخبر في الوجوب وفيه لولا الاتفاق نظر ولا خلاف أجده في شيء من هذه الأحكام وبه صرح في الأول بعض الأصحاب

[ والندب ]

والندب رفع الصوت بالتلبية للرجل إذا علت راحلته البيداء وهو على ميل من ذي الحليفة على ما في التحرير والمنتهى وعن السرائر والتذكرة إن حج على طريق المدينة وإن كان راجلا فحيث يحرم كما هنا وفي الشرائع والقواعد والتحرير والمنتهى والروضة والمسالك وغيرها وعن الشيخ وابن حمزة لكنها لم يذكر الجهر بل نفس التلبية للصحيح وبه جمع الشيخ بين الأخبار الآمرة بالتأخير إلى البيداء بقول مطلق وما دل على جواز التلبية من المسجد كذلك من الموثق وغيره بحمل الأولة على الراكب والأخيرين على غيره وفيه أن من جملة الأدلة ما صرح بالعموم كالصحيح صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة وأحرم بغير تلبية حتى يصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك وإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب وحكي العمل بها عن جملة من القدماء كالشيخ في أحد قوليه والقاضي والصدوق والحلي لكن القاضي لم يذكر الجهر بل نفس التلبية أخذا بظاهر الأخبار المطلقة والصدوق والحلي استحبا الإسرار بها قبل البيداء والجهر فيها وهو ظاهر العبادة وما ضاهاها والظاهر أنه لاعتبار المقارنة عندهم أخذا بما دل على عدم جواز التجاوز عن الوقت بغير إحرام فحملوا الأخبار على الإجهار وبذلك وصرح في المنتهى هنا حيث قال بعد الحكم