ذكر المساجد
قال ابن سيده : المسجد الموضع الذي يسجد فيه . وقال الزجاج : كلّ موضع يتعبد فيه فهو مسجد ، ألا ترى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » وقوله عز وجلّ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ البقرة / 114 ] المعنى على هذا المذهب أنه من أظلم ممن خالف قبلة الإسلام ، وقد كان حكمه أن لا يجيء على مفعل ، لأن حق اسم المكان والمصدر من فعل يفعل أن يجيء على مفعل ، ولكنه أحد الحروف التي شذت فجاءت على مفعل . قال سيبويه : وأما المسجد فإنهم جعلوه اسما للبيت ، ولم يأت على فعل يفعل ، كما قال في المدق : أنه اسم للجود ، يعني أنه ليس على الفعل ، ولو كان على الفعل لقيل مدق لأنه آلة والآلات تجىء على مفعل كمخزن ومكنس ومكسح ، والمسجدة الجمرة المسجود عليها ، وقوله تعالى وإن المساجد للّه ، قيل هي مواضع السجود من الإنسان ، الجبهة واليدان والركبتان والرجلان . وقال الشريف محمد بن أسعد الجوّانيّ في كتاب النقط على الخطط عن القاضي أبي عبد اللّه القضاعيّ : أنه كان في مصر الفسطاط من المساجد ستة وثلاثون ألف مسجد . وقال المسبحيّ في حوادث سنة ثلاث وأربعمائة : وأحصى أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه المساجد التي لا غلة لها فكانت ثمانمائة مسجد ، فأطلق لها في كلّ شهر من بيت المال تسعة آلاف ومائتين وعشرين درهما ، وفي سنة خمس وأربعمائة حبس الحاكم بأمر اللّه سبع ضياع منها ، اطفيح وطوخ على القرّاء . والمؤذنين بالجوامع ، وعلى ملء المصانع والمارستان ، وفي ثمن الأكفان . وذكر ابن المتوّج أن عدّة المساجد بمصر في زمنه أربعمائة وثمانون مسجدا ذكرها .