تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
فانفردت به ، وكان أكثر مقامها معه في جبل المقطّم في مصانع بناها أجداده على نهر هناك ، فتصيّد يوما بين تلك الجبال فسقط في وهدة فهلك . وقد كان أولد الساحرة ولدا مشوّه الخلق ، وكانت أمّه قد جعلته وقفا على الشمس وسادنا لصنم الشمس . وقد كان وقت هلاك أبيه صغيرا ، فسترت الساحرة موته وكانت تراسل الناس عنه « 1 » وتوهمهم أنّه حيّ ، فأقامت على ذلك تسع سنين إلى أن تداعى إخوته بعصيانه ، وقد كان غرّبهم ونفاهم ، فرجعوا إليه فيمن قدروا من الناس والقائم بأمرهم شمرود بن هرصال ، فكانت بينه وبين السّاحرة حروب ، ثمّ غلب على أمسوس « 2 » دار الملك ، فكانت مدّة ملك فدرشان « 3 » إلى أن ملك شمرود أربعا وثمانين سنة . 931 فملكهم شمرود ( وأيّد وقهرهم ) « 4 » وغيّر معالم أخيه فدرشان وجعل « 5 » لمن ورد عليه « 6 » من ولده ما فعل هو بهم ، واحتجبت عنه الساحرة وابنها بسحرها فلم يقدر عليها ، واحتملت « 7 » هي وابنها إلى مدينة كان السحرة يجتمعون بها في ذلك الزمان بناحية أنصنا ، فأقامت بينهم وعرّفتهم أنّ ابنها هو الملك وأنّ أباه قلّده ولا بدّ له من الغلبة والقهر . فصدّقتها جماعتهم وبنوا للغلام بنيانا عظيما تحصّن به هو وأمّه ، وحصّنت الساحرة تلك المدينة وبنت عليها الطلسمات وأظهرت الأموال ودعت الناس إلى ابنها ، فاستفحل أمرها وجيّشت الجيوش إلى شمرود ، فكانت بينهم حروب وضروب من السّحر من التصادم في الهواء وإظهار النيران في الجو وغير ذلك ، وكانت الغلبة لها ، فتعلّق شمرود ببعض البلاد « 8 » هو وإخوته وظفرت هي بدار المملكة والجنّة الّتي كانت لهم ، وأجلست ابنها على سرير الملك .
هامش
( 1 ) سقطت من م - ( 2 ) م : أفسوس - ( 3 ) ر : نرسان ، م : ندهشان . ( 4 ) م : بأيد وقهرهم ، ر : وأيد وقهر - ( 5 ) ر : وفعل - ( 6 ) سقطت من م - ( 7 ) ر : وتحملت - ( 8 ) ر : الجبال .