في غالب الأمور قوانينهم ، ولقد كان هولاكو من أول ما أخذ بغداد على نية إجراء الأمور في مجاريها ، وإبقاء الأحوال على ما كانت ، ولكنه ما تهيأ له لشدة من كان معه على المغولية ، وإفراط تخوف الناس منهم ، فإنهم لكثرة خوفهم منه تجنبوا لقاءه ، فزالت عنهم رتبهم ، وتغيرت عليهم أحوالهم ، ولقد كان يقنع منهم بالطاعة والانقياد والمداراة بالمال عن استئصال البلاء ، ولكن المقادير لا ترد سهامها ، ولا تصد أحكامها .
وفي هذه المملكة عدة ملوك مثل صاحب هرى [ 1 ] ، وهي هرى « 1 » من خراسان في أخريات البلاد ، مجاورة لكرمان ، وبها ملك من بقايا ملوك السبكتكينية [ 2 ] يتوارثون ملكها ، ذات بلاد وأعمال وجباية وأموال ولسلطانها عسكر يقال أنها عشرون ألفا ، وهم لا يبلغون ذلك ، وكان قد آل ملكها إلى غياث الدين محمد السبكتكيني [ 3 ] ، وإليه لجأ جوبان بن جلو أمير ألوس إيران في واقعته مع السلطان بو سعيد ، فإن لصحبة كانت بينهما ، وكان مع جوبان ولده خلوقان [ 4 ] وهو ابن السلطان « 2 » محمد أولجايتو خدابنده وهي أخت السلطان أبو سعيد ، فتلقاهما وأنزلهما في القلعة عنده ، ثم خنقهما ، تقربا إلى السلطان بو سعيد ، وبعث بإبهام جوبان ، وكان بها ( المخطوط ص 111 ) أصبع زائدة ، إلى حضرة بو سعيد ، إعلاما بتحقيق قتله .
شرح
[ 1 ] هراة : مدينة عظيمة من مدن خراسان بناها الإسكندر وحولها سور عظيم ، وليس بخراسان أجمل ولا أعمر ولا خصب ولا أكثر خيرا منها ( آثار البلاد 481 ) ولأهلها صلاح وعفاف وديانة ( رحلة ابن بطوطة 254 ) .
[ 2 ] نسبة إلى سبكتكين .
[ 3 ] انظر القصة في رحلة ابن بطوطة 152 - 153 .
[ 4 ] أولاد جوبان هم حسن وطالش ودمرطاش وقد فر الأخير إلى مصر وهناك قتل ( رحلة ابن بطوطة 153 ) .
هامش
( 1 ) هراة ب 113 .
( 2 ) ابن بنت السلطان ب 113 .