باسم الأنصاري

52

موسوعة طب الأئمة ( ع )

أم كيف عرفت الحواس هذا ، حتى علم أنّ الذي ينبغي للأذن لا ينفع العين ، وما تنتفع به العين لا يغني من وجع الأذن ، وكذلك لجميع الأعضاء ، يصير كل داء منها إلى ذلك الدواء الذي ينبغي له بعينه ؟ ! فكيف أدركت العقول والحكمة والحواس هذا ، وهو غايب في الجوف والعروق ، في اللحم وفوقه الجلد ، لا يدرك بسمع ، ولا ببصر ولا بشم ، ولا بلمس ، ولا بذوق » ؟ ! قال : لقد جئت بما أعرف ، إلّا أنّنا نقول : إنّ الحكيم الذي وضع هذه الأدوية وأخلاطها ، كان إذا سقى أحدا شيئا من هذه الأدوية فمات ، شقّ بطنه ، وتتبّع عروقه ، ونظر مجاري تلك الأدوية ، وأتى المواضع التي تلك الأدوية فيها ! قلت : « فأخبرني ، ألست تعلم أنّ الدواء كله إذا دفع في العروق اختلط في الدم فصار شيئا واحدا » ؟ ! قال : بلى . قلت : « أما تعلم أنّ الانسان إذا خرجت نفسه برد دمه ، وجمد » ؟ قال : بلى ! قلت : « فكيف عرف ذلك الحكيم دواءه الذي سقاه المريض ، بعد ما صار عبيطا « 1 » ليس بأمشاج « 2 » يستدل عليه بلون فيه غير لون الدم » ؟ قال : لقد حملتني على مطية صعبة ، ما حملت على مثلها قط ، ولقد جئت بأشياء لا أقدر على ردّها . . . ! ( إلى آخر الحديث ) .

--> ( 1 ) - العبيط : الطري غير النضيج . ( 2 ) - أمشاج : مختلط أو كل شيئين مختلطين .