باسم الأنصاري

48

موسوعة طب الأئمة ( ع )

فارس ونباتها شجرة شجرة ، حتى عرفوا ذلك بحواسّهم ، وظهروا على تلك الشجرة التي يكون فيها خلط بعض هذه الأدوية التي لم تدرك حواسهم شيئا منها ؟ - وهبه عرف أنّه لا يكون دواء حتى يضم إليه الإهليلج من الهند ، والمصطكي من الروم ، والمسك من التبت ، والدارصيني من الصين ، وخصى بيدستر من الترك ، والأفيون من مصر ، والصبر من اليمن ، والبورق من أرمينية ، وغير ذلك من أخلاط الأدوية التي تكون في أطراف الأرض ، فكيف عرف أنّ بعض تلك الأدوية - وهي عقاقير مختلفة - تكون المنفعة باجتماعها ، ولا تكون منفعتها في الحالات بغير اجتماع ؟ - أم كيف اهتدى لمنابت هذه الأدوية ، وهي ألوان مختلفة ، وعقاقير متباينة ، في بلدان متفرّقة ؛ فمنها عروق ، ومنها الحلوم ، ومنها ورق ، ومنها ثمر ، ومنها عصير ، ومنها مايع ، ومنها دهن ، ومنها ما يعصر ويطبخ ، ومنها ما يعصر ولا يطبخ ، ممّا سمّي بلغات شتّى ، لا يصلح بعضها إلّا ببعض ، ولا يصير دواء إلّا باجتماعها ، ومنها مرائر السباع ، والدواب البرّية والبحرية . وأهل هذه البلدان مع ذلك متعادون مختلفون ، متفرّقون باللغات ، متغالبون بالمناصبة ، ومتحاربون بالقتل والسبي . - أفترى ذلك تتبع هذه البلدان حتى عرف كل لغة ، وطاف كل وجه ، وتتبّع هذه العقاقير ، مشرقا ومغربا ، آمنا صحيحا ، لا يخاف ، ولا يمرض ، سليما لا يعطب ، حيّا لا يموت ، هاديا لا يضل ، قاصدا لا يجور ، حافظا لا ينسى ، نشيطا لا يملّ ، حتى عرف وقت أزمنتها ، ومواضع منابتها مع اختلاطها ، واختلاف صفاتها ، وتباين ألوانها ، وتفرّق أسمائها ، ثم وضع مثالها على شبهها وصفتها ، ثم وصف كل شجرة بنباتها وورقها ، وثمرها ، وريحها ، وطعمها ؟