نشأت الحمارنة

60

تاريخ أطباء العيون العرب

وهذا أيضا أحد أعظم أطباء العيون في التاريخ . انتقل بكتب التدريس إلى أسلوب جديد في التصنيف ، متجاوزا حنين بن إسحاق والأقدمين . وقد سار على منهج علمي صارم ، مهتديا بالتقسيم التشريحي للعين ، فيبدأ بامراض الأجفان ثم بامراض جهاز الدمع ، ثم بامراض الملتحمة ، ثم ينتقل إلى أمراض القرنية فامراض القزحية وهكذا بينما كان المؤلفون قبل عصره يتحدثون عن امراض العين جملة واحدة دون تصنيفها حسب الأعضاء . وفي كل فصل من فصول كتابه نرى وضوح أسلوبه وتسلسله المنطقي فهو يطالعنا أولا بتوضيح ماهية المرض وشرح طبيعته ، ثم يذكر أعراضه وعلاماته ، وأوصافه ومميزاته ، وبعدها ينتقل إلى ذكر أسباب هذا المرض ، وفي النهاية يذكر المعالجة . وفي المعالجة لا يحيد عن أسلوبه العلمي أبدا . فهو يبدأ بالمعالجات العامة التي تطبق على الجسد لفائدة العين المريضة ثم يذكر الأدوية الموضعية التي تطبق على العين . وهذا النموذج من الكتب المدرسية ، ما نزال نعمل وفقه حتى الان أي منذ الف عام . فاسلوب علي بن عيسى هو الأسلوب الذي ما يزال يحكم طريقة التصنيف والتأليف والتدريس في مادة امراض العين . ويعتبر هذا الكتاب حتى اليوم قطعة فريدة بين كتب التدريس ، من حيث اصالته وسبقه ودقته ومنهجيته وأسلوبه ، لذلك فلا نعجب إذا عرفنا أن طلاب الطب انصرفوا عن الكتب الأخرى ما عداه ، وظل مرجعا للدارسين على مدى ثمانمائة عام ، كما أن الأطباء اعتمدوا عليه . وهذا الكتاب إذا قورن بكتب حنين يعتبر خطوة هائلة إلى الامام ،