نشأت الحمارنة

55

تاريخ أطباء العيون العرب

كما عثر هيرشبرغ على كتابين لاتينيين مطبوعين ، أحدهما اسمه ( كتاب جالينوس في العيون ) من نقل ديمتريوس . والآخر اسمه ( كتاب قسطنطين الإفريقي في العين ) ، ويفترض ان يكون ديمتريوس قد ترجم الكتاب الأول إلى اللاتينية من لغته الأصيلة كما يفترض ان يكون قسطنطين الإفريقي قد الف الكتاب الثاني . وبمقارنة الكتابين تبين لهيرشبرغ انهما كتاب واحد على الرغم من رداءة اللغة وسوء الطباعة في الكتابين . وقد تمكن هيرشبرغ من أن يحدد أن كلا الكتابين . . مترجم عن حنين . وذلك بالعودة إلى الاقتباسات الموجودة في الحاوي بطبعته اللاتينية التي لا تقل سقما من حيث الترجمة والطباعة عن مثيلتيها المنحولتين . ولما كان التراجمة اللاتينيين قد عرفوا بضعف قدرتهم على الترجمة بسبب قلة اتقانهم للعربية . . ولما كان الانتحال منتشرا جدا بينهم في العصور الوسطى فقد عرف هيرشبرغ انه امام كتاب حنين مترجما إلى اللاتينية مرتين دون الإشارة إلى المؤلف . فمن غير المعقول ان ديمتريوس شاهد كتب جالينوس كلها ، ثم قرأها وترجمها ، فجاءت ترجمته مطابقة تماما مع أسلوب حنين الذي درس هذه الكتب وهضمها ثم كتبها بالعربية . على مدى يزيد على الثلاثين عاما . وعاد هيرشبرغ إلى وصف ابن أبي اصيبعة لكتاب حنين ، واستعراضه تسلسل الفصول فيه ، فو ؟ ؟ ؟ تطابقا تاما مما اعطى البرهان الساطع على صحة ما ذهب اليه . ولكن : أين الكتاب باللغة العربية ؟ لم يكن هيرشبرغ قد عثر عليه كما لم يكن قد عثر على الحاوي باللغة العربية أيضا . وكان على الأوساط العلمية أن تنتظر مجيء مايرهوف لينجز هذا العمل الضخم .