نشأت الحمارنة

45

تاريخ أطباء العيون العرب

وكان غزير الانتاج الطبي عموما ، وكتب في مجال طب العين كتابين هامين : أولهما ( دغل العين ) وثانيهما ( معرفة محنة الكحالين ) . وعلى الرغم من أن ابن أبي اصيبعة يذكر لنا أسماء اثنين وأربعين كتابا في الطب الفها ابن ماسويه ، الا اننا نعثر على اقتباسات من كتب أخرى لم يذكر اسمها ابن أبي اصيبعة وقد وردت هذه الاقتباسات في كتاب الرازي العظيم ( الحاوي ) ، ولقد كان ابن ماسويه قليل الحظ فلم ينل من مؤرخي الطب اهتماما كبيرا لذلك فان الكثير مما روته عنه المصادر ما يزال بحاجة إلى التدقيق ، فقد روت بعض المصادر انه كان يشرح القردة التي تأتي اليه من مصر ، الا ان دراسة وافية للمعلومات التشريحية في كتبه ما تزال تنتظر من يقوم بها لاثبات أو نفي هذه الرواية على أساس المعلومات التي وردت في كتبه في مجال التشريح ومقارنتها بمعلومات الأقدمين لمعرفة ما إذا كانت رواية التشريح هذه صحيحة . وعلى الرغم من عظمة هذا الأستاذ والمؤلف فان انشغاله بإدارة المستشفى وبالتعليم والتأليف ، وصحبته للخلفاء ، تضافرت جميعا ومنعته من أن يعطي وقتا كافيا للممارسة الطبية لذلك فإننا نفتقد في كتبه الملاحظات السريرية الشخصية . ومع ذلك فان تاريخ الطب يشهد له بفتح عظيم ، فهو أول من وصف ( السبل ) هذا المرض الذي يظهر بتشكل أوعية دموية على القرنية ، والذي يعود سببه إلى التراخوم . والمؤكد أن المؤلفين الإغريق لم يعرفوا هذا المرض ، نظرا لخلو بلادهم منه فهل يا ترى عرف ابن ماسويه هذا المرض ووصفه نتيجة ممارسته الشخصية أو انه تعرف عليه من بعض الأطباء الذين اتصل بهم أو تتلمذ عليهم أو استفاد منهم ؟ خاصة وان ابن ماسويه يصف عملية جراحية لهذا المرض ، ظلت هذه العملية توصف في كتب طب العين العربية حتى القرن الرابع عشر الميلادي . وكتاب ابن ماسويه ( دغل العين ) لم تبق منه الا نسخ نادرة ، مكتوبة