نشأت الحمارنة

34

تاريخ أطباء العيون العرب

زينب طبيبة بني أود لقد أصبح من الواضح لنا ان العرب في جزيرتهم ، أيام الجاهلية وقبل ذلك كانوا على درجة معينة من الاطلاع على الفنون الطبية ، ولعل الكشوف الحديثة في اليمن ، وساحل البحرين ، تعطينا وثائق جديدة تدعم هذا الرأي . وتعود هذه المعرفة الطبية المحدودة إلى مصدرين : أولهما تطور المعرفة العلمية الذاتية عند عرب الجزيرة . وثانيهما الصلات بين بلاد العرب وبين الحضارات التي قامت في مصر والعراق والشام وفارس . فقد ذكر لنا التاريخ اسم طبيب في العصر الجاهلي درس في جنديسابور ، كما حفظ لنا اسم طبيب آخر درس في الإسكندرية في أواخر عصر الجاهلية ، وابان ظهور الاسلام ، ولم يبخل علينا التاريخ أيضا بأسماء الكثير من الأطباء الذين عاشوا في صحراء الجزيرة العربية أو في باديتها أو نجودها ومارسوا الطب ، وظل ذكرهم خالدا في الشعر أو القصص العربي منذ العهد الجاهلي . ولكن ، لا بد ان أسماء الجنود المجهولين الذين سبقوا هؤلاء قد ضاعت ، أطباء اليمن المتحضرة ، وأطباء الأنباط ، وساحل البحرين ، وتدمر . وقد حفظ لنا التاريخ فيما حفظ اسم طبيبة عيون ذاع صيتها ، وعمت شهرتها ، وأمّها الناس من أقصى انحاء الجزيرة لمداواة عيونهم ، هي زينب طبيبة بني أود التي عاشت قبيل الاسلام ، فحفظ الشعر لنا اسمها لحسن الحظ .