نشأت الحمارنة

24

تاريخ أطباء العيون العرب

رغم الحروب ، والأوبئة ، والكوارث التي حلت بها ، كما تحل بأي بقعة أخرى من بقاع العالم . ولعل هذا التقدم هو الذي اعطى للهلينية وصفا جديدا ، ومستوى جديدا حينما وصل الإغريق إلى بلادنا ، فظهر ما اصطلح عليه المؤرخون حديثا باسم الهيلنستيه . هذا التقدم الذي عبر عنه بعض المؤرخون دون « عقدة » فقالوا « المؤثرات الشرقية » على الحضارة الهيلينية . . ولقد ظلت هذه الحال سائدة في بلادنا إلى أن جاء الاسلام ، وانتصرت اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم ، ولغة الدولة التي سيطرت على بلاد العرب ، والتي حررتها نهائيا من فارس وبيزنطة . وعلى هذا فإننا نفهم أن صلة سكان جزيرة العرب باخوتهم في الشمال والشمال الشرقي والشمال الغربي لم تنقطع منذ أقدم العصور . وعلى هذا فإننا نفهم أيضا كيف ولماذا استقرت بعض الأقوام العربية قبل الاسلام ، في الحيرة ، وتدمر ، والبتراء ، وبلاد غسان ، وأقامت مجتمعات لها صفات الدول المتقدمة ، كالفرس والروم ، من جهة ، ولها صفات بدو قلب الجزيرة العربية من جهة أخرى . ومن هنا فان دور هذه الدويلات العربية وتأثيرها على بدو قلب الجزيرة لا يمكن أن يهمل أو يتجاهل حين الكتابة في تاريخ العلم عند العرب . وكذلك فقد أصبح واضحا لمؤرخي العلوم - مثل غيرهم من المؤرخين - ان ما اصطلح على تسميته « بعصر الجاهلية » لا يمكن ان يستقيم فهمه الا بالمعنى الذي وردت فيه الكلمة في التنزيل العزيز ، وان كلمة « جاهلية » لغة ، يجب أن تفهم على أنها - ضد الحلم - وليس - ضد العلم - . .