محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )

74

موسوعة الثقافة الصحية

4 - يعرض البعض في هذا المضمار استنادا إلى موضوعات علمية مقبولة ومؤكدة فلسفة الأحكام الإسلامية . ولكن خطأ هؤلاء المؤلفين ، كما أشرنا آنفا في موضوع « مدخل إلى فلسفة الأحكام » ، يكمن في أنهم يعرضون كشفياتهم باعتبارها الفلسفة النهائية لهذه الأحكام . وهو أسلوب يعرض الأحكام الإسلامية ( مع توصل بني الإنسان إلى طرق حديثة لمواجهة الأخطار المذكورة ) إلى الطعن . كما ينبغي أن لا نغفل عن أن الإسلام لم يهدف إلى تأمين المنافع الطبية فقط من خلال الأحكام الطبية والصحية بل المنافع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرفانية و . . . أيضا « 1 » . ولا أحد يدري هل سيفسح لنا مجال عمرنا القصير وعلمنا المحدود ( حيث يدّعي رواد العلم أنفسهم بأن مجهولاتنا تشكل أضعافا مضاعفة قياسا إلى معلوماتنا ) أن نتمكن من تحديد تحليل شامل لفلسفة الأحكام . 5 - والأسلوب الآخر الذي نعتبره في حال تجريده عن الإفراط والتفريط ، أسلوبا مفيدا ومعقولا ، ونحن بدورنا نستند إليه في هذا الكتاب يركن ، إضافة

--> ( 1 ) فمثلا الحكم بحرمة التزين بالذهب للرجل وحليته بالنسبة للمرأة لا يتضمن جانبا طبيا فقط بل يمكن الالتفات إلى أن نزوع الرجال إلى التزين وإلى أمور تتنافى مع روح العمل والمجاهدة المتوقعة من الرجال ، هو ميل لا يتلاءم مع مسؤوليات الرجال الاجتماعية . من جهة أخرى فإن الأبحاث الجارية خلال الثلاثة عقود الأخيرة خاصة أبحاث Anderw وزملائه في عام 1990 م بينت أن استعمال الذهب من قبل الرجال وطول احتكاكهم المهني مع الذهب ( كما في مهنة صياغة الذهب ) قد يحجم إلى حد بعيد نشاط الحيوانات المنوية الذكرية ويقلص بشدة من قدرة إخصاب الذكور بتأثيره في مستوى إفراز الهرمونات المختلفة ( سيما البرولاكتين و FSH ) ، وعلى هذا الأساس يتم تدارس متلازمة ( عقم الصياغة ) . ومع إدلائنا بهذه الايضاحات إلّا اننا لا نذعن لمحدودية فلسفة حرمة التزين بالذهب للرجال بهذا الأمر فقط بل أنها قد تمثل جانبا من فلسفة الحكم لا فلسفتها ككل .