محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )

71

موسوعة الثقافة الصحية

إلّا أن التساؤل عما إذا كان بإمكان الانسان أن يستوعب فلسفة جميع الأحكام بعلمه المحدود فإنه بالتأكيد استفسار لا يرد عليه بالإيجاب . ومن هنا يتوجب على الإنسان المؤمن أن يتقبل أصول الدين والمذهب بعد التقصي أو أي أسلوب آخر يحقق له اليقين والإيمان الراسخ بأسسها ، عن فهم ووعي . وعند تثبت الايمان بأحقية أسسه العقائدية في قلبه تغدو تابعيته واسترشاده في الفروع والتعليمات الدينية أمرا منطقيا تماما حتى وإن تعذر عليه فهم فلسفة الأحكام أو لم ينته إلى ردود على استفسارات له في هذا المجال . فقد لا يتيسر للإنسان استيعاب فلسفة بعض الأحكام حتى نهاية حياته الدنيوية . وتتضمن الأحاديث المروية عن المعصومين عليهم السّلام في حالات كثيرة إيضاحات حول فلسفة الأحكام تحمل بين ثناياها نوعا من التشجيع للتفكير بشأنها . ومع ذلك فإننا نرى أنه لا بد من العودة للتأكيد على أن عدم معرفة فلسفة أي حكم لا يولد أي خلل في واجب المؤمن إزاء ذلك الحكم . إن تأليف كتب قيمة مثل كتاب علل الشرائع من قبل الشيخ الصدوق ( ره ) إنما هو نموذج لإفرازات مثل هذه الأساليب التشجيعية للتفكير وتقصي فلسفة الأحكام . والملاحظة الأخرى البالغة الأهمية هي أن التفسير العلمي حتى عند استناده إلى الأدلة الموضوعية والثوابت العلمية لا يمكننا اعتباره تفسيرا كاملا ومؤكدا . فتلوث لحوم الخنازير بطفيليات الدودة الشريطية المسلحة ( التنيا ) والدودة الاسطوانية الشعيرية ( طفيلي مرض الترخينا الخطير ) وبعض التلوثات المهمة الأخرى مثلا وإن كان أمرا حقيقيا واقعا حيث يمكن مشاهدة هذه التلوثات بالاستعانة بالأجهزة الطبية وقد حفظ الحكم الشرعي بحرمة لحم الخنزير المسلمين على مدى قرون من الابتلاء بهذه الطفيليات الخطيرة ولكن هذه

--> - تناولها بالبحث والدراسة في هذا الخصوص ، ومنها الأحاديث المذكورة حول فلسفة حرمة تعاطي المواد المحرمة في المجلد ( 2 ) من كتاب علل الشرائع ( روايات الأبواب 235 و 237 ) .