محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )

41

موسوعة الثقافة الصحية

قاعدة لا ضرر ولا ضرار : يمكن الإفادة على نطاق واسع من هذه القاعدة الفقهية البالغة الأهمية ، المستوحاة من الحديث النبوي الشريف : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » ، لحفظ وضمان سلامة الفرد والمجتمع ووضع وتنفيذ تطبيقات اجرائية تلزم الأشخاص برعاية الشؤون الصحية خاصة عند تأثر سلامة الآخرين سلبيا بسلوكيات الشخص « 2 » . من المسلّم به أن الالتزام الشرعي الفقهي بأي من التطبيقات الاجرائية ، إلى جانب توفر الالتزامات القانونية ، وشعور الشخص بمسؤولية أمام اللّه يقوي لدينا الأمل بأن نشهد التنفيذ الأكثر جدية ودقة لتلك التطبيقات ، بينما نشهد في

--> - بظروف الاضطرار وإزالة العسر والحرج ، وكذلك الآية ( 78 ) من سورة الحج : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . . . ) وكذلك أحاديث كثيرة تستند إليها الكتب الفقهية ومنها حديث الإمام الباقر ( ع ) : « ما حرم اللّه حراما فأحله من بعد إلّا للمضطر » ( مستدرك الوسائل ، المجلد 1 ، ص 87 ) ، حتى نصل إلى العبارة « الضرورات تتيح المحظورات » ( فقه الإمام الصادق - ع - لمحمد جواد مغنية ) حيث تمهد للتكيف والتطابق مع الظروف بما يحفظ حياة الانسان ويضمن سلامته . حري بنا أن نشير ونؤكد هنا على ضرورة الإحجام عن الاستناد إلى هذه المرونة واغفال الأشخاص والنخبة والجهات المسؤولة في المجتمع الاسلامي عن مسؤولياتهم إزاء تفادي ظروف الاضطرار ، فاستعمال بعض المنتجات المحرمة بحكم أولي في تصنيع بعض الأدوية يلزمنا بالعمل على الاستعاضة عنها بمنتجات محللة وهذا ما تم الأخذ به لحسن الحظ في بعض الحالات في إيران خلال سنين ما بعد انتصار الثورة الاسلامية فيها . ( 1 ) وسائل الشيعة ، المجلد ( 6 ) ، ص 14 . ( 2 ) كما في فرض رعاية التطبيقات الصحية والاستفادة من المنظفات والمعقمات والأجهزة مثل الثلاجات والمجمدات وما إليها على العاملين في مجال تصنيع المواد الغذائية وعرضها ، بهدف اتقاء حالات التلوث الغذائي وتفادي أمراض التغذية .