محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
36
موسوعة الثقافة الصحية
نظرة إلى بعض الأصول والقواعد الفقهية الهامة : بغض النظر عن منشأ وأوليات هذه الأصول والقواعد فإنها وبالنظر لخلفيتها الشرعية قد تفرز بحسب الزمان والمكان معطيات حديثة ومسؤوليات كثيرة في مجال مختلف القضايا الخاصة بالمجتمع الإسلامي ومنها قضية تأمين سلامة وصحة المجتمع . ونحن بدورنا نشير إلى بعض حالاتها ذات الصلة بموضوع البحث : قاعدة « نفي سبيل الكفار » : تحذر الآية الكريمة : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » وكذلك آيات عديدة أخرى « 2 » وبقوة ، المجتمع الاسلامي من الانقياد لهيمنة الأجانب أو الاعتماد عليهم بما يوفر أرضية الخنوع لهم في مختلف الشؤون السياسية ، والاقتصادية ، والعلمية ، والعسكرية والاجتماعية ( بما فيها الصحية ) فالإسلام أراد للمجتمع الاسلامي العزة والاعتلاء « 3 » . كأن هذه القاعدة كفيلة بتعبئة مقومات قدرة المجتمع لتحقيق الاستقلال الشامل ، وبالطبع سوف يكون للصحة بدورها نصيب ملحوظ من الاهتمام على هذا الصعيد باعتبارها إحدى الخلفيات الأساسية التي يقوم عليها بناء مجتمع موفور الصحة والحيوية والقدرة والاعتزاز « 4 » .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 141 . ( 2 ) ومنها الآيات : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) « سورة النساء ، الآية 44 » و ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) « سورة هود ، الآية 113 ) . ( 3 ) هذا ما ينطوي عليه قول الإمام الصادق ( ع ) في حديثه : « إن اللّه فوّض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض أن يذل نفسه العزيز » ( المحجة البيضاء ، المجلد 4 ، ص 107 ) . ( 4 ) تشير الآية ( 60 ) من سورة الأنفال : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ -