محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )

31

موسوعة الثقافة الصحية

كما تعتبر مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية جماعية « 1 » ومؤكدة بشكل خاص على النخبة من أبناء المجتمع « 2 » . إن مصاديق المعروف والمنكر في التعاليم الإسلامية أكثر شمولية من أن يتم تحديدها بعدة موضوعات خاصة « 3 » حيث يمكن وببساطة إدراج المعروف والمنكر الصحي المتحكم بوضع السلامة والمرض وكذلك في قدرة الأشخاص والمجتمع الإسلامي في قائمة مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما في حال إهمال جانب من جوانب قضية تأمين السلامة لفئة من أبناء المجتمع جراء التعامل اللامسؤول للواعين أو عزوف مختلف الجهات والمؤسسات الإدارية والتربوية المسؤولة عن المساهمة بدورها في ذلك المجال فإنه يمثل مظهرا غير مستساغ لانعدام روح التعاون لديها وتجاهلها المسؤولية المشتركة التي تتعهد بها . وهذا ما يتنافى دون شك مع أية رؤية شاملة قائمة على أساس احترام المسؤوليات الفردية ، والأسرية ، والجماعية والاجتماعية . وبالإمكان فيما لو أمعنا قليلا بدرجة أكبر من الدقة والتمحيص في مختلف أنماط المسؤوليات ، أن نستوعب حقيقة انبثاقها جميعا من مسؤولية الإنسان أمام اللّه .

--> ( 1 ) تصرح بذلك الآية : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . ) « آل عمران ، 15 » . ( 2 ) جاء مثل هذا التأكيد في الآية : ( . . . وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . ) « آل عمران ، 104 » . ( 3 ) يحدد الإمام الخميني ( ره ) في عبارات من المجلد الأول من رسالته « تحرير الوسيلة » ( موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأروع أسلوب حيث يكتب : « ينقسم كل من الأمر والنهي إلى واجب ومندوب . فما وجب عقلا وشرعا ؛ وجب الأمر به ، وما قبح عقلا أو حرم شرعا ؛ وجب النهي عنه ، وما ندب واستحب فالأمر به كذلك ، وما كره فالنهي عنه كذلك » .