محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
24
موسوعة الثقافة الصحية
الصحة . أما إذا ارتأينا تقديم تعريف مقتضب ، وفي الوقت نفسه شامل ، للصحة فالتعريف التالي يتسم بمثل هذه الخصائص : « الصحة « 1 » عبارة عن تأمين وحفظ وترقية مستوى السلامة » . ملاحظتان جديرتان بالاهتمام : 1 - يختلف مفهوم السلامة بحسب اختلاف الأزمنة والأماكن حيث يتدرج حتى يبلغ تدريجيا درجة التكامل . وعلى هذا يجب أن تتواصل الجهود في مجال الصحة أيضا من أجل ترقية مستوى التمتع بالصحة السلامة حتى نيل أفضل مستوياتها . 2 - يتعين أحيانا المبادرة لعلاج الأمراض أولا في سياق تأمين السلامة ليتم من ثم بعد مرحلة زوالها وعودة السلامة ، الحفاظ عليها وتنميتها بالتدريج « 2 » . إذا لا نقتصر في منظورنا عن الحديث عن الصحة على اتقاء الأمراض فقط ، وإن كان تفادي الأمراض والوقاية منها أهم بند من بنود الصحة ، بل ينطوي تعريف الصحة على ضرورة توفر العلاج أو على أقل تقدير الخدمات العلاجية والرعاية الصحية الأولية أيضا .
--> ( 1 ) تقترب كلمة الصحة في مفهومها من لفظة ( Hygiene ) الإنجليزية ، أما السلامة أو العافية فإنها تقارب لفظة ( Health ) . وقد درج بالفعل في كتبنا ومصادرنا العلمية وحتى في الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة بتأمين السلامة الخلط بين مفهوم لفظتي الصحة والسلامة ، وهو أمر غير صائب بالتأكيد . ( 2 ) تبنى الطب القديم تعريفا لعلم الطب على أنه علم حفظ السلامة وإعادتها ( في ظروف حدوث المرض ) وتنميتها ( بحسب المؤشرات التي حددوها لرقي مستوى السلامة ) . جاء في كتاب الأربع مقالات للنظامي العروضي السمرقندي ( المقالة الرابعة الخاصة بماهية علم الطب وإرشاد الأطباء ) : الطب مهنة يحافظ بها على صحة جسم الإنسان . وإن ذهبت عن الجسم يعيدها إليه وتحسن ظاهره بطول الشعر ونقاء السيماء وطيب الرائحة والانشراح و . . .