محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
20
موسوعة الثقافة الصحية
الاسلام على أهمية الحياة المعنوية للانسان حتى صنّفت الخطيئة وانعدام التقوى ضمن أمراض الروح والنفس « 1 » . وعلى هذا فإننا لو أطّرنا تعريف السلامة من وجهة نظر منظمة الصحة العالمية بإطار الانسجام مع النظام العقائدي نكون بذلك قد حددنا للسلامة تعريفا جديدا يشترط مماشاة الرفاه الجسمي والنفسي والاجتماعي مع التعاليم والإرشادات الدينية التي تكفل تواصل مسيرته التكاملية وتمتعه بالصحة النفسية . وعند تحدثنا عن المرض لا نقتصر في منظورنا على الأمراض الجسمية والنفسية ( بالمفهوم المأخوذ به في الثقافات الغير إلهية والبعيدة كل البعد عن الروح بمفهومها الديني ) بل أننا نعتبر الانصياع لهوى النفس ، الحسد ، الإثم ، الحقد وتمني الشر للآخرين والغفلة وما إليها أيضا أمراضا . كما سوف نؤكد على اتقاء بعضها باعتبارها أمراضا معدية ( مثل البذخ والغيبة و . . . ) . استنتاج عملي من تعريف السلامة : بمقدورنا الآن إعادة النظر في تعريف السلامة لنلخّص إثرها في عدة ملاحظات : - أولها أن الانسان المتجرد عن المعنويات والتقوى يعتبر في الحقيقة غير سليم ( غير معافى ) بالمفهوم الحقيقي . وأن الإنسان قد يفتقد السلامة في بعض الجوانب ( كما في مبتور العضو ) ولكنه يتمتع بالصحة في بقية الجوانب ويكون بوسعه توفير فرصة الإفادة المثلى من الحياة فيما يخص نفسه والآخرين بحسن
--> ( 1 ) هذا ما تشير إليه عبارات من قصار حكم الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ( الحكمة 388 من نهج البلاغة ) المذكورة في كتاب تحف العقول وكذلك المجلد الأول من سفينة البحار حيث جاء فيها : « ألا وأن من البلاء الفاقة وأشد من الفاقة مرض البدن وأشد من مرض البدن مرض القلب . ألا وأن من النعم سعة المال وأفضل من سعة المال صحة البدن وأفضل من صحة البدن تقوى القلب . . » .