علي سعيد اسماعيل

6

قاموس الطب العربي

رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ إنّ اللّه تعالى خلق الإنسان ، وأوجده على وجه هذه الأرض ، وسخّرها له بما فيها من الحيوانات والنباتات وغير ذلك . كما أنّه تعالى أمن له وجهّز له ما يحميه من الأمراض التي تعترض طريقه نحو اللّه ، والحصول على السعادة ، سواء الأمراض النفسية أو البدنيّة ، فأوجد الأنبياء والرسل عليهم السلام لطبابة النفس ، وللبدن أوجد الشفاء له في النبات وغيره . ونرى في الآية على أن النحلة تلك المخلوق العجيب ، أخبر عنها اللّه تعالى بأن العسل الذي أخذته من الأزهار والثمرات ، فيه شفاء لكونها متضمّنة للدواء ، والعلاج . نستنتج من ذلك أن المراد والمقصود من قوله تعالى : كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أن جميع ثمر الأشجار ، وزهر النبات بأشكاله وألوانه خلق فيه اللّه تبارك وتعالى الدواء الذي هو حاجة الإنسان ليستمر في طريقه نحو اللّه تعالى ، على أفضل ما يكون كما تقدم ذكره ، وأيضا لرفع الضائقة المالية عن كاهل الإنسان الضعيف ، وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأمراض وعمّ الفساد . إذن لهذه الأمور كلها وجب علينا كمؤمنين باللّه ، التوكّل عليه ، وبنيّة خالصة ، وبقصد المؤمن القربة إليه بالحفاظ على أمانته ، لأن البدن أمانة منه إلينا ، كما أنه يحرم علينا أن نستعمله في الحرام ، كذلك يحرم إمراضه أو حرمه من الدواء والشفاء حين يقع فيه الداء . وجاء هذا الكتاب المسمّى ( قاموس الطب العربي ) تلبية لذلك ، وكان الاعتماد في تأليفه على ما ورد عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وما جاء عن أطباء العرب ، وخاصة الشيخ الرئيس والفيلسوف الطبيب ابن سينا « القانون في الطب » ، وغيره من الذين أجهدوا أنفسهم في هذا العلم ،