ابن النفيس

11

مبادي الطب ( شرح الموجز )

المريض جرعة جرعة ، وفي ليلة العلاج ( المقلوب ) أخذ المريض يضطرب اضطراب السمكة ، لكنه حيث كان رضيعا لم يتمكن من التكلم ، والمرأة الممرضة تطبق أوامر الطبيب ، فلم ينفجر الصباح ، إلا وطارت روح المريض إلى رياض القدس ، ولما راجعنا الطبيب قال : نعم . إنه كان خطأ ، وكان ينبغي أن يكف عن إعطاء الجرع ، حين رأوا اضطراب المريض . ثم ما ذا ؟ لا شيء ، لأن الطب الحديث لا يعرف مسؤولية أمام اللّه ، ولا أمام الحكومة ، ولا أمام المجتمع ، فاللّه ( خرافة ) عند كثير من دكاترتنا ، والحكومة هي التي مهدت سبل هذا الطب ، فكيف تحاسب الطبيب ؟ والمجتمع لا قيمة لهم ، ما دام يمكن درهم ، اضطرارا منهم ، حيث لا يجدون ملجأ ، يهربون إليه من هؤلاء الأطباء ، وهذا الطب . واتفق أن مرض ( والدي ) ب ( ضغط الدم ) وهو مرض لم يعرفه الدكاترة كسائر الأمراض ، ولم يعرفوا علاجه ، كسائر المعالجات ، ولذا فقد عالجناه بمختلف وسائل العلاج ، ولست أكذب إن قلت إن مقدار ألف دينار ، صرف في هذا المرض ، حتى أخيرا عرفنا العلاج ، وهو ( الحجامة ) و ( الفصد ) اللذان يمنع عنهما الأطباء بكل قوة ، فكان يعقل أحد الأمرين في كل شهرين - تقريبا - مرة ، حتى جاء أحد الدكاترة وأعطى بعض الأدوية ، وقال : إن الضغط قد زال فلا تأخذوا الدم ، ونهى أشد النهي عن ذلك ، فلم تمض سنة من ذلك ، حتى أصيب الوالد ، بالسكتة القلبية ( موت الفجأة ) من جراء تراكم الدم ، وانتقل إلى جوار رحمة اللّه سبحانه . ثم . . لم يمض على هذا الحدث إلا سنة ونصف ، إذ مرضت أخت لي في ريعان عمرها ، وراجعت الدكاترة ، وإذا بهم يشخصون هبوطا في دمها ، ويعطونها حبات لإصعاد الدم - عبثا واعتباطا - وفي ذات يوم صباحا ، أخبرت بأنها لم تقم من منامها - كما كانت عادتها في كل يوم -