السيد محمد الحسيني الشيرازي

445

من الآداب الطبية

الحسين عليه السّلام دهرا من عمره ثم إنه أراد أن ينصرف إلى أهله فأتى علي بن الحسين عليه السّلام وشكا إليه شدة شوقه إلى والديه ، فقال : « يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتا له عارض من أهل الأرض ويريدون أن يطلبوا معالجا يعالجها فإذا أنت سمعت قدومه فاته وقل له : أنا أعالجها لك على أن اشترط لك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف ، فلا تطمئن إليهم وسيعطونك ما تطلبه منهم » فلما أصبحوا وقدم الرجل ومن معه وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة ، فقال : أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل ، فقال له أبو خالد الكابلي : أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم فإذا أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود إليها أبدا ، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف درهم ، فأقبل إلى علي بن الحسين عليه السّلام فأخبره الخبر فقال : « إني أعلم أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك ، انطلق يا أبا خالد فخذ بإذن الجارية اليسرى ثم قل : يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد » ففعل أبو خالد ما أمره فخرج منها فأفاقت الجارية ، وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه فرجع مغتمّا كئيبا ، فقال له علي بن الحسين : « ما لي أراك كئيبا يا أبا خالد ألم أقل لك إنهم يغدرون بك دعهم فإنهم سيعودون إليك فإذا لقوك فقل : لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي علي بن الحسين عليه السّلام فإنه لي ولكم ثقة » ووضعوا المال على يدي علي بن الحسين عليه السّلام فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بإذنها اليسرى فقال : يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها إلا بسبيل خير فإنك إن عدت أحرقتك بنار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فخرج منها ودفع المال إلى أبي خالد فخرج إلى بلاده » « 1 » .

--> ( 1 ) المناقب : ج 4 ص 145 فصل في معجزاته عليه السّلام .