السيد محمد الحسيني الشيرازي

403

من الآداب الطبية

بعض الأخبار التقييد بالحلال ، فلا يجوز التداوي بالحرام ، وفي حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن اللّه تعالى ، وذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع ، بل ربما أحدث داء آخر ، وفيها كلها إثبات الأسباب وإن ذلك لا ينافي التوكل على اللّه لمن اعتقد أنها بإذن اللّه وبتقديره وأنها لا تنجع بدوائها ، بل بما قدره اللّه تعالى فيها ، وإن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر اللّه تعالى ، وإليه الإشارة في حديث جابر بإذن اللّه فمدار ذلك كله على تقدير اللّه وإرادته . والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب ، وكذلك تجنب المهلكات والدعاء لطلب العافية ورفع المضار وغير ذلك ، ويدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وبالعجز عن مداواته . ولعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله وجهله من جهله إلى ذلك ، فتكون باقية على عمومها ، ويحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء ، والأول أولى ، ومما يدخل في قوله ( جهله من جهله ) ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع ، والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هناك ، وقد يكون متحدا لكن يريد اللّه أن لا ينجع فلا ينجع وهناك تخضع رقاب الأطباء . وقد روي أنه قيل : « يا رسول اللّه أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد من قضاء اللّه شيئا ، قال : هي من أقدار اللّه تعالى » . والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل والعطش بالشرب فهو ينجع في ذلك في الغالب وقد يتخلف لمانع واللّه أعلم . واستثناء الموت في بعض الأحاديث واضح ولعل التقدير إلا داء