السيد محمد الحسيني الشيرازي
298
من الآداب الطبية
محرابه كل يوم حشيشة فتقول : خذني فإني أصلح لكذا وكذا فرأى في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه فقال لها : ما اسمك قالت : أنا الخرنوبة فقال داود عليه السّلام : خرب المحراب ولم ينبت به شيء بعد ذلك ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من لم يشفه الحمد لا شفاه اللّه » « 1 » . كلام الشيخ المفيد وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في شرحه عليها : الطب صحيح والعلم به ثابت وطريقه الوحي وإنما أخذ العلماء به عن الأنبياء عليهم السّلام ، وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوقيف ، فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى . والأخبار الواردة عن الصادقين عليهما السّلام مفسرة بقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « المعدة بيت الأدواء والحمية رأس الدواء » و « عود كل بدن ما اعتاد » . وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة . وكان الصادقون عليهم السّلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضر بمن كان به المرض فلا يضرهم ، وذلك لعلمهم عليهم السّلام بانقطاع سبب المرض فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك وكان علمهم بذلك من قبل اللّه تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه ، فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع فغلطوا فيه واستضروا به ، وهذا قسم لم يورده أبو جعفر وهو معتمد في هذا الباب والوجوه التي ذكرها من بعد فهي على ما ذكره والأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه » « 2 » انتهى .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 74 . 75 ب 50 ذيل ح 35 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : ص 144 . 145 في الطب . .