السيد محمد الحسيني الشيرازي
28
من الآداب الطبية
خروجهما ، فاحتبست الآلام والأدواء في البدن ، فأحدثت عللا وأوجاعا . ومنع مع ذلك الشعر من المواضع التي يضر بالإنسان ويحدث عليه الفساد والضرر ، لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى البصر ، ولو نبت في الفم ألم يكن سيغص على الإنسان طعامه وشرابه ، ولو نبت في باطن الكف ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الأعمال ، فلو نبت في فرج المرأة أو على ذكر الرجل ألم يكن سيفسد عليهما لذة الجماع ، فانظر كيف تنكب الشعر هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة . ثم ليس هذا في الإنسان فقط بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات فإنك ترى أجسامهن مجللة بالشعر ، وترى هذه المواضع خالية منه ، لهذا السبب بعينه ، فتأمل الخلقة كيف تتحرز وجوه الخطأ والمضرة وتأتي بالصواب والمنفعة . إن المنانية وأشباههم حين اجتهدوا في عيب الخلقة والعمد عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ولم يعلموا أن ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع ، فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في مستنقع المياه ، أفلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها ، ثم إن هذه تعد مما يحمل الإنسان من مئونة هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة ، فإن اهتمامه بتنظيف بدنه وأخذ ما يعلوه من الشعر مما يكسر به شرته ويكف عاديته ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر والبطالة . تأمل الريق وما فيه من المنفعة فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ليبل الحلق واللهوات فلا يجف فإن هذه المواضع لو جعلت كذلك كان فيه هلاك الإنسان ، ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاما إذا لم يكن في الفم بلة تنفذه تشهد بذلك المشاهدة ، واعلم أن الرطوبة مطية الغذاء