البكري الدمياطي

79

إعانة الطالبين

التقدير في غالب البلاد التي تبقي فيها الكسوة هذه المدة ، فلو كانوا في بلاد لا تبقى فيها تلك المدة لفرط الحرارة أو لرداءة ثيابها اتبعت عادتهم ، وكذلك لو كانوا يعتادون ما يبقى سنة كالاكسية الوثيقة والجلود كأهل السراة بالسين المهملة فالأشبه اعتبار عادتهم . اه‍ ( قوله : كسوة ) بكسر الكاف وضمها ، وإنما وجبت لما روى الترمذي أن رسول الله ( ص ) قال في حديث : وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقوله تكفيها طولا وضخامة : أي المعتبر كفايتها ، وهي تختلف بطولها وقصرها وسمنها وهزالها فلا يكفي ما ينطلق عليه اسم الكسوة إذا لم يكفها . ولو اعتاد أهل البلد تقصيرها كثياب الرجال لم يعتبر ذلك ، وإنما لم تقدر الكسوة كالنفقة لمشاهدة كفاية البدن المانعة من وقوع تنازع فيها ، ويختلف أيضا عددها باختلاف البلاد حرا أو بردا وجودتها وضدها بيساره وضده ، فيفاوت بين الموسر وغيرها في الجودة والرداءة لا في عدد الكسوة لأنه لا يختلف بذلك ( قوله : فالواجب قميص ) قال في المغنى : هو ثوب مخيط يستر جميع البدن وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة على الزوج وبه صرح في الروضة كأصلها ( قوله : ما لم تكن الخ ) قيد في وجوب القميص ( قوله : فيجبان ) مفرع على مفهوم القيد : أي فان كانت ممن اعتدن الإزار والرداء فإنهما يجبان دون القميص ( قوله : وإزار ) معطوف على قميص : أي والواجب أيضا إزار ( قوله : وسراويل ) الواو بمعنى أو ، وهو ثوب مخيط يستر أسفل البدن ويصون العورة ، وهو معرب مؤنث عند الجمهور ، وقيل مذكر . اه‍ . مغنى ( قوله : وخمار ) معطوف على قميص أيضا ( قوله : أي مقنعة ) تفسير للخمار ، وهي بكسر الميم شئ من القماش يوضع على الرأس ( قوله : ولو لامة ) أي فإنه يجب لها ( قوله : ومكعب ) بكسر الميم وسكون الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين . وقوله أي ما يلبس في رجلها . تفسير مراد له ، وذلك كالمداس والبابوج والصرمة ، وكالقبقاب إن جرت العادة به ( قوله : ويعتبر في نوعه ) أي المكعب . وقوله عرف بلدها : أي لا بلده ( قوله : نعم الخ ) استدراك من وجوب المكعب لها ( قوله : ويجب ذلك ) أي ما ذكر من القميص وما بعده . وقوله لها : أي للزوجة ونحوها مما مر . وقوله مع لحاف لشتاء : أي مع زيادة لحاف في الشتاء ( قوله : يعني وقت البرد ) أي أن المراد بالشتاء الذي يزاد فيه اللحاف وقت البرد ولو في غير وقت الشتاء ( قوله : ويزيد في الشتاء الخ ) لا يحسن ارتباطه بما قبله ، ولو قال ومع جبة الخ عطفا على مع لحاف لكاف أولى أخصر . وقوله محشوة : أي بالقطن أو نحوه كصوف . وفي المغنى : فان اشتد البرد فجبتان أو فروتان فأكثر بقدر الحاجة ، وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب لها من الحطب والفحم بقدر العادة . اه‍ ( قوله : أما في غير وقت البرد الخ ) مقابل قوله مع لحاف لشتاء الخ ( قوله : فيجب لها الخ ) الأنسب بالمقابلة أن يقول فلا تجب زيادة جبة محشوة . وقوله أو نحوه : أي الرداء كالملحفة أي الملاءة التي يتلحف بها وهي غير لحاف الشتاء ، كما يدل عليه عبارة المغني ونصها : وتجب لها ملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف . اه‍ ( قوله : إن كانوا الخ ) قيد في وجوب الرداء ونحوه ، والضمير يعود على قوم هذه الزوجة . ولو قال إن كانت من قوم الخ لكان أولى . وقوله يعتادون فيه : أي في غير وقت البرد . وقوله غطاء غير لباسهم : أي غطاء زائدا على لباسهم : أي ما يلبسونه من القميص ونحوه كالازار والرداء ( قوله : أو ينامون عرايا ) معطوف على يعتادون : أي أو كانوا ممن ينامون عرايا - أي يعتادون النوم عرايا - أي مجردين من لباسهم . والمراد يعتادون ذلك من استعمال غطاء آخر بدله ، وليس المراد أنهم يعتادون ذلك من غير غطاء لأنه حينئذ تنكشف عورتهم وهو حرام ، كما هو مقرر معلوم ، ( قوله : كما هو السنة ) الضمير يعود على العري عند النوم : أي أن العري عند النوم هو السنة ، والمراد بالعري فيه أيضا التجرد من ثيابهم التي يلبسونها مع استعمال غطاء بدلها لا التجرد مطلقا من غير أخذ