البكري الدمياطي
71
إعانة الطالبين
امتنعت من ذلك لا تكون ناشزة فلا تسقط نفقتها ( قوله : فلا تجب ) أي المذكورات من المد وما عطف عليه وما يتعلق به ، ويصح عودة على المؤن المعلومة من المقام ، وهو تفريع على قوله مكنت المجعول قيدا للوجوب . وقوله بالعقد : أي وقبل التمكين وذلك لأنه يوجب المهر فلا يوجب عوضين ولأنها مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط والعقد لا يجوب مالا مجهولا ، ولأنه ( ص ) تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين ، ودخل بها وهي بنت تسع سنين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول ، فلو كانت النفقة واجبة بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل ( قوله : خلافا للقديم ) أي القائل بوجوبها بالعقد كالمهر بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء وكتب الرشيدي ما نصه قوله والقديم تجب بالعقد - أي وتستقر - بالتمكين كما صرح به الجلال ، ثم قال عقبه فإن امتنعت سقطت اه . وانظر ما معنى وجوبها بالعقد عليه ؟ ولعله يظهر ذلك فيما لو مات أحدهما قبل التمكين فيستحق مؤنة ما بعد العقد وقبل الموت ( قوله : وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما ) أي وتجب بفجر كل يوم - كما سيصرح به - وإنما وجبت به لان الواجب - كما سيأتي - الحب فيحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه ، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت الغروب كما يقع كثيرا وجبت كذلك . وخرج بقوله ابتداء ما لو كان ذلك بعد نشوز بأن كانت ناشزة ثم مكنت نفسها في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم لأنها تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة ( قوله : ويصدق هو بيمينه الخ ) أي لو اختلف الزوجان في التمكين وعدمه بأن ادعته هي وأنكره هو ولا بينة صدق بيمينه لان الأصل عدمه ، فلو نكل عن اليمين حلفت هي يمين الرد واستحقت النفقة لان اليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة ( قوله : وهي الخ ) أي وتصدق هي فيما لو اتفقا على التمكين وادعى هو نشوزها بعده وهي عدمه أو ادعى هو الانفاق عليها وادعت هي عدمه ، وذلك لان الأصل عدم النشوز وعدم الانفاق . وقوله : والانفاق عليها : بالجر عطف على النشوز ( قوله : وإذا مكنت من يمكن التمتع بها ) من واقعة على الزوجة ، وهي فاعل الفعل ومفعوله محذوف : أي وإذا مكنت الزوجة التي يمكن التمتع بها زوجها وجبت عليه المؤن . وقوله ولو من بعض الوجوه : أي ولو كان التمتع بها من بعض الوجوه - لا من كلها ( قوله : وجبت مؤنها ) أي على زوجها ( قوله : ولو كان الزوج طفلا ) غاية لوجوب المؤن عليه وهي للرد على من قال : لا تجب عليه لأنه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه . وعبارة المنهاج مع شرح م ر : والأظهر أنها تجب لكبيرة - أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر على صغير لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه لان المانع من جهته ، والثاني : لا تجب لأنه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه فلا يلزمه غرم . انتهت ( قوله : وإن عجزت عن وطئ الخ ) ظاهر صنيعه انه غاية لقوله : وجبت مؤنها المرتب على من يمكن التمتع بها . ويرد عليه أنه لا يلائمه قوله بعد لا إن عجزت بالصغر لأنه ينحل المعنى لا إن عجزت : أي من يمكن التمتع بها بالصغر ، ولا يخفى ما فيه ولو قدم الشارح هذه الغاية على قوله وإذا مكنت الخ لكان أولى : لأنه يصير عليه غاية لقوله : وإنما تجب بالتمكين وهو ظاهر - كما في فتح الجواد - وعبارته : وتجب لها بالتمكين وإن عجزت عن وطئ الخ ما ذكره الشارح ، وحاصل المعنى أنها تجب المؤن بالتمكين وإن عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر ، وذلك لان المرض يطرأ ويزول . ومثله الجنون والرتق وإن كان لا يزول لكنه قد رضي به مع التمتع ممكن بغير الوطئ في الجميع وهو كاف من بعض الوجوه - كما صرح به قبل - وقوله أو جنون : أي مقارن للتسليم أو حادث بعده ( قوله : لا إن عجزت بالصغر ) أي لا تجب ان عجزت بالصغر . وعبارة المنهاج مع شرح م ر : والأظهر ان لا نفقة ولا مؤنة لصغيرة لا تحتمل الوطئ وإن سلمت له لان تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع ، والثاني لها النفقة لأنها حسبت عنده وفوات الاستمتاع لسبب هي فيه معذورة كالمريضة والرتقاء ، وفرق الأول بما مر في التعليل . اه . ( قوله : فلا نفقة لها ) الأولى إسقاطه لان